فالعبرة بما في القلوب من معاني العبودية لله، والعبرة كذلك باستحضارها مع العمل، وكلما كان توجه المشاعر لله - قَبل العمل وفي أثنائه - أشد، كانت درجته ومثوبته عند الله أكبر، لذلك قال ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات» (٢).
فالنية: هي القصد والتوجه، وعلى قدر توجه القلب نحو العمل حبًا لله، وابتغاء مرضاته، وطمعًا في مثوبته يكون الفضل والأجر منه سبحانه: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٦٥]. فالوابل: هو المطر الشديد، والطَّل: هو الرذاذ الخفيف والفارق بينهما في الأثر كبير على الزرع، كالفارق بين من يشتد إخلاصه وتوجهه لله وابتغاء مرضاته عند الإنفاق وبين من لم يشتد ذلك عنده ..
فالعبرة - إذن - بالنيات لا بصور الأعمال.
لذلك نجده ﷺ يحث أصحابه على إخلاص الدعاء عند صلاة الجنازة حتى يكون هذا أنفع لصاحبه في الفضل والمثوبة: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» (٢).
وإليك - أخي القارئ - التحديز النبوي الشديد من حضور البدن للعمل مع عدم حضور القلب فيه .. قال ﷺ: «ما بال أقوام، يُتلى عليهم كتاب الله فلا يدرون ما يُتلى منه مما تُرِك، هكذا خرجت عظمة الله من قلوب بني إسرائيل، فشهدت أبدانهم وغابت قلوبهم، ولا يقبل الله من عبد عملًا حتى يشهد بقلبه مع بدنه» (٣).