ومما يدعو للأسف أن جيل الصحابة لم يتكرر مرة ثانية في تاريخ الأمة حتى الآن، ومن أهم الأسباب لذلك هو هجر الانتفاع بالقرآن كمصدر متفرد لتحصيل العلم والإيمان.
إن مشكلتنا الرئيسة مع القرآن والتي تمنعنا من الانتفاع الحقيقي به هي ضعف إيماننا به، وثقتنا فيه كمصدر متفرد لتحصيل العلم والإيمان، ومن ثَمَّ التغيير .. ولك - أخي القارئ - أن تتأكد من هذا التشخيص بإجراء اختبار لنفسك وللآخرين، بأن تتخيل بأنك يومًا ما رغبت في قراءة شيء من الرقائق والمواعظ لترقيق قلبك، فاتجهت إلى مكتبتك، ووقع بصرك على كتاب التوهم للمحاسبي، والتبصرة لابن الجوزي، ومدارج السالكين لابن القيم، وإحياء علوم الدين للغزالي، ووقع بصرك - فيما وقع - على المصحف، فأي الكتب ستختار؟! وما هو ترتيب القرآن في هذا الاختيار؟!
ستُفاجأ أخي - كما فوجئت - بأن القرآن هو آخر كتاب ستختاره لهذه المهمة .. هذا إن كنت ستضعه في دائرة الاختيار والتفضيل.
إنه أمر يدعو إلى الحسرة .. كتاب الله أعظم وسيلة للتأثير يُصبح مهجورًا بهذه الطريقة؟!