من أخطر العوائق التي تحول بيننا وبين الممارسة العملية المستمرة لقراءة القرآن وتدبر معانيه والتأثر بها، هو تعودنا على طريقة شكلية لتلاوته؛ تلك التي تُركز على قراءة أكبر قدر من آياته دون التفكر في معانيها، وبخاصة في شهر رمضان، بحثًا عن الثواب المترتب على قراءتها.
_________________
(١) فهم القرآن للمحاسبي ص (٢٨٢)، دار الكندي.
(٢) الفروق للقرافي (٤/ ٣٠٣).
(٣) اقتراح: يُفضَّل - من وجهة نظري - أن نقول: فإن كيد الشيطان واجتهاده في الحيلولة بين وصول القرآن للعقل والقلب - لعلمه بعظم أثره على دينهم ودنياهم وسلوكهم واخلاقهم - من أهم عوائق الانتفاع بالقرآن.
(٤) بفضل الله، الكتاب موجود على موقع الإيمان أولًا.
[ ٧١ ]
لذلك من المتوقع ان يجد المرء صعوبة بالغة في الانتقال إلى الطريقة الصحيحة في قراءة القرآن، والتي تُحقق قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩].
نعم، قد ينجح يومًا او بضعة أيام ولكنه سرعان ما يعود إلى الطريقة القديمة ..
إن الذي تعوَّد أن يأكل بيده اليسرى ثلاثين عامًا يصعب عليه الأكل بيده اليمنى بمجرد أنه قد عرف أهمية ذلك، فالأمر يحتاج منه إلى عزم أكيد، وتوكل عظيم على الله ﷿، وممارسة طويلة، ومع ذلك فمن المتوقع أنه سيجد معاناة شديدة حتى يعتاد الأكل باليمنى.
ونفس الأمر بخصوص القرآن، فلقد اعتدنا قراءته والتعامل معه بشكل غير صحيح، ولكي يتم تعديل ذلك لابد من استعانة صادقة بالله، وعزم أكيد، وممارسة، ومتابعة، وتعاهد ممن سبقونا في هذا الأمر حتى نتعود على القراءة اليومية للقرآن، بتدبر وترتيل وصوت حزين، وتفاعل مع الآيات التي نتأثر بها.