الإيمان محله المشاعر، والهوى كذلك. والمشاعر هي الدافع الأساسي للسلوك الإرادي، فلمن تكون الغلبة على المشاعر؟ ومن الذي يستطيع الاستئثار بها: الإيمان أم الهوى؟
الإجابة عن هذا السؤال يُحددها قوة أحدهما عند القيام بالأعمال المختلفة، فعلى سبيل المثال:
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري (١/ ١٤، برقم ١٦)، ومسلم (١/ ٦٧، رقم ٤٣).
(٢) حديث صحيح: أخرجه الطبراني (١١/ ٢١٥، رقم ١١٥٣٧). والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٧٠، رقم ٩٥١٣)، وقال الشيخ الألباني في صحيح الجامع: صحيح، رقم: (٢٥٣٩).
[ ٤٣ ]
عندما يستيقظ المرء وقت آذان الفجر يحدث صراع داخلي بين إيمانه بالله الذي يُملي عليه الامتثال لأوامره بالقيام للصلاة، وبين هوى نفسه وحبها للراحة والنوم، فإن كان الإيمان وقتها أقوى من الهوى فمن المتوقع أن يقوم المرء من فراشه، وينطلق للصلاة، وإن كان الهوى هو الأقوى كان الإخلاد إلى النوم هو القرار النهائي، ويؤكد هذا قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [القصص: ٥٠].