القرآن كتاب عظيم به آلاف الآيات التي تتضمن الكثير والكثير من المعلومات عن الله ﷿، وعن أسمائه وصفاته، وآثارها في الكون، ويحتوي كذلك على كل ما ينبغي أن يؤمن به الإنسان لينجح في مهمته على الأرض.
ولئن كان يصعُب على البعض النظر الصحيح، والتفكر في الكون وآياته المشهودة فإن القرآن العظيم يختصر له الكون، بل ويرشده إلى طريقة التفكر فيه ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [الرعد: ٢]، ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٣، ٤].
والقرآن العظيم كذلك يحتوي - بإجمال - على أهم الأحداث التي مرَّت بالبشرية ليأخذ منها المسلم العبر والعظات التي تُعينه على القيام بواجبه الصحيح على الأرض.
ولك أن تتأمل آيات سورة القمر، وكيف أنها تذكر العديد من قصص السابقين كقوم نوح وعاد وثمود، ثم نجد كل قصة منها تنتهي بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧]، أي أنك إن كنت - أيها القارئ - لم تُشاهد ما حدث لهؤلاء، وفاتك أخذ العبرة منهم، فإن القرآن يكفيك، ويُقدم لك خلاصة تلك الأحداث ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف: ١١١].
ويؤكد سيد قطب على شمول المعرفة القرآنية فيقول:
إن القرآن الكريم وهو يتناول الحقائق والمقومات التي يقوم على أساسها التصور الإسلامي للوجود، ويُقدم على أساسها التفسير الصحيح لهذا الوجود أيضًا .. لم يدع جانبًا منها يراود الفكر البشري عنه سؤال إلا وقد أجاب على هذا السؤال، ولم يدع انحرافًا في تصورها يخالط الفكر البشري إلا وصحح هذا الانحراف بحيث يستقيم في القلب والعقل وفي الكينونة البشرية بجملتها تصور كامل من وراء هذا البيان الشامل، وتفسير صحيح للوجود كله وللتاريخ الإسلامي (١).