والقرآن الكريم لا يُقدم المعلومة فقط، بل يُقدمها بطريقة تُقنع العقل، وتستثير المشاعر في آن واحد، فينشأ الإيمان - بإذن الله -.
وإذا ما داوم المرء على قراءة القرآن - قراءة صحيحة - ازداد إيمانًا .. لماذا؟
_________________
(١) مقومات التصور الإسلامي ص (٨٠).
[ ٦٤ ]
لأنه ازداد معرفة نافعة ومؤثرة ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢].
ويُقارن بديع الزمان النورسي بين المعرفة التي يُقدمها القرآن والمعرفة التي يُقدمها علم الكلام فيقول:
حقًّا، إن معرفة الله المستنبطة من علم الكلام ليست هي المعرفة الكاملة، ولا تورث الاطمئنان القلبي.
في حين أن تلك المعرفة متى ما كانت على نهج القرآن الكريم المعجز، تُصبح معرفة تامة، وتُسكب الاطمئنان الكامل في القلب.
إن المعرفة المُستقاة من القرآن الكريم تمنح الحضور القلبي الدائم مع الله.
ويضرب النورسي مثالًا للفرق بين الأمرين:
لأجل الحصول على الماء، هناك من يأتي به بواسطة أنابيب من مكان بعيد يُحفر في أسفل الجبال، وآخرون يجدون الماء أينما حفروا، ويُفجِّرونه أينما كانوا.
فالأول سير في طريق وَعر وطويل، والماء مُعرَّض فيه للانقطاع والشُّحة، بينما الذين هم أهل لحفر الآبار فإنهم يجدون الماء أينما حلُّو دونما صعوبة ومتاعب.
إن كل آية من آيات القرآن الكريم كعصا موسى تُفجِّر الماء أينما ضربت .. (١).
ويقول: لا حاجة إلى الاستضاءة بنور الشموع مادامت هناك شمس ساطعة (٢).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
إن اللذة والفرحة والسرور، وطيب الوقت، والنعيم الذي لا يمكن التعبير عنه، إنما هو في معرفة الله ﷿، وتوحيده، والإيمان به، وانفتاح الحقائق الإيمانية والمعارف القرآنية (٣)، وكيف لا (والقرآن يُثير العواطف، ويوقظ العقول في وقت واحد، وبعد الاقتناع يطمئن العقل ويهدأ الإحساس، ويشعر الإنسان بنشوة الفرح والارتياح) (٤).