خلق الله ﷿ الإنسان بتكوين يشمل أربعة جوانب رئيسية هي: العقل، والقلب، والنفس، والجسد.
وعندما يبدأ الإنسان رحلته على الأرض منذ نزوله من بطن أمه، فإنما يبدأها بهذه المكونات الأربعة وهي غير مكتملة النمو، فقد جعلها - سبحانه - تبدأ صغيرة محدودة الإمكانات، وأودع فيها خاصية النماء: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل/٧٨].
هذه الجوانب الأربعة تحتاج إلى دوام تعاهد وإمداد يترك فيها أثره الدائم في اتجاه تحقيق الهدف من وجود الإنسان على الأرض ألا وهو: تحقيق العبودية الصحيحة لله ﷿.
ولكي يظهر الأثر الإيجابي الدائم في كل من هذه الجوانب كان من الضروري سلوك طريق التربية.
فالتربية كما يقول الإمام البيضاوي: هي تبليغ الشيء إلى كماله شيئًا فشيئًا (١)، ويمكن تعريفها كذلك بأنها الأداة التي تقوم بإحداث تغيير أو أثر دائم في الشيء.
لذلك فإن من أهم أهداف التربية الإسلامية الصحيحة هو: إحداث أثر إيجابي دائم في المكونات الأربعة للإنسان، ينتج عنه تغيير حقيقي في ذاته ليشمل: المفاهيم والتصورات في العقل، وإصلاح الإيمان في القلب، وتزكية النفس وترويضها على لزوم الصدق والإخلاص والتواضع ونكران الذات.
ويشمل كذلك ضبط حركة المرء والتعود على بذل الجهد في سبيل الله ﷿، لتكون ثمرة هذا التغيير - في هذه المحاور - تنشئة المسلم الصالح المصلح الذي تتأسس عليه الأسرة المسلمة، فالمجتمع المسلم