ذاق الصحابة رضوان الله عليهم حلاوة الإيمان من خلال القرآن، وأدركوا قيمته، فأقبلوا عليه وانشغلوا به، وانجذبت مشاعرهم نحوه لدرجة الاستغراق والهيمنة:
فهذا عمر بن الخطاب يسمع رجلًا يقرأ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ [الطور: ٧، ٨]، فجعل يبكي حتى اشتد بكاؤه، فقيل له في ذلك، فقال: دعوني، إني قد سمعت قَسَمَ حقٍ من ربي (٢).
وكان عبد الله بن عباس يُقرئ عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر بن الخطاب .. قال عبد الله بن عباس: لم أر أحدًا يجد من القشعريرة ما يجد عبد الرحمن عند القراءة (٣).
وفي يوم من الأيام قال بعض الصحابة لرسول الله ﷺ: ألم تر ثابت بن قيس بن الشماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح؟!
قال: «فلعله قرأ بسورة البقرة»، فسُئل ثابت فقال: قرأت سورة البقرة (٤).
نزل رجل من العرب على عامر بن ربيعة، فأكرم عامر مثواه، وكلم فيه رسول الله ﷺ، فجاء الرجل إليه بعد ذلك، فقال: إني استقطعت رسول الله ﷺ واديًا ما في العرب أفضل منه، ولقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك.
فقال عامر: لا حاجة لي في قطيعتك، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١] (٥).