من طبيعة النفس أنها لا تُحب أن يسبقها أو يتميز عليها أحد، لذلك علينا أن نستثير مشاعر الغيرة، ونوجهها التوجيه الصحيح نحو القيام بالعمل المطلوب من خلال التذكير بأناس قاموا به وبغيره على أحسن وجه.
فتقول لنفسك قبل الإنفاق: تذكري فلان الذي كان يُنفق كذا وكذا، ولم يترك لنفسه إلا القليل ..
تذكري الصحابي عبد الله ابن أم مكتوم الأعمى الذي لم يترك الصلاة في المسجد.
تذكري أبا بكر الصديق الذي أتى بماله كله لتجهيز جيش العسرة ..
والقرآن مليء بالآيات التي تُحفِّز المسلمين للقيام بالعمل الصالح من خلال ذكر نماذج بشرية قامت به خير قيام، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ﴾ [النحل: ١٢٠، ١٢١].
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٦].
والقدوة الحاضرة أقوى في التأثير في النفس من غيرها، فكما قيل: «عمل رجل في ألف رجل، أفضل من قول ألف رجل لرجل».
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، وصححه الشيخ الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة برقم (٧١٢).
[ ٨٣ ]
وأيضًا: «إذا أردت أن تكون إمامي، فكن أمامي»، و«القدوة إمامة بلا إمارة».