النفس البشرية جُبلت على الرغبة في تحصيل أي نفع يُتاح أمامها، لذلك فمن أيسر وسائل استثارة المشاعر تجاه القيام بعمل ما: التذكير بالعائد الذي سيعود على المرء نظير أدائه له، ولقد حفلت نصوص القرآن والسنة بذكر الثواب المترتب على الأعمال لتكون حافزًا قويًّا للقيام بها.
فعلى سبيل المثال:
من الآيات القرآنية قوله تعالى في فضل الإنفاق: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١].
وفي فضل الجهاد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصف: ١٠ - ١٢].
ومن الأحاديث النبوية في فضل ذكر الله قوله ﷺ: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والوَرِق في سبيل الله وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم .. ذكر الله» (٤).
وقوله ﷺ في فضل الإنفاق: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله ﷿ يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فَلُوَّه حتى تكون مثل الجبل» (٥).
_________________
(١) حديث حسن: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٣٤، رقم ٥٣١٢)، وأبو يعلى (٧/ ٣٤٩، رقم ٤٣٨٦)، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (رقم: ١٨٨٠).
(٢) حديث صحيح: أخرجه الترمذي (٣/ ٦٠٩، رقم ١٣١٩)، والحاكم (٢/ ٦٤، رقم ٢٣٣٨)، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (٨٩٩).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري (٥/ ٢٢٤٠، رقم ٥٦٧٣)، ومسلم (١/ ٦٩، رقم ٤٨).
(٤) حديث صحيح: أخرجه الترمذي (٥/ ٤٥٩، رقم ٣٣٧٧)، وابن ماجه (٢/ ١٢٤٥، رقم ٣٧٩٠)، والحاكم (١/ ٦٧٣، رقم ١٨٢٥)، وأحمد (٥/ ١٩٥، رقم ٢١٧٥٠)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي (٣/ ١٣٩، برقم ٢٦٨٨).
(٥) متفق عليه: أخرجه البخاري (٢/ ٥١١، رقم ١٣٤٤)، ومسلم (٢/ ٧٠٢، رقم ١٠١٤). والفلو: بفتح الفاء، وضم اللام، وتشديد الواو، هو الفرس أول ما يولد.
[ ٧٩ ]
وفي فضل قيام الليل يقول ﷺ: «عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد» (١).
فعلينا إذن الاجتهاد بتذكير أنفسنا بفضل العمل قبل القيام به، وهذا يستدعي منا النظر في كتب فضائل الأعمال كالمتجر الرابح للحافظ الدمياطي وغيره.