من الوسائل المهمة التي تحفز للعمل، وتوجه النية توجيهًا صحيحًا: تذكُّر الله ﷿ في هذا العمل، وكيف أنه ﷾ يحب من عبده القيام بهذا العمل، وأنه - سبحانه - يباهي بنا الملائكة عندما نقوم به، وأن هذا العمل وسيلة لنيل مرضاته، وأن العبودية له سبحانه تستدعي القرب منه بالأعمال الصالحة، فتستثير هذه المعاني - عندما نتذكرها - مشاعر الشوق والرغبة في الله ﷿.
والآيات التي تؤكد هذا المعنى كثيرة.
منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
وقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
_________________
(١) أخرجه مسلم (٨/ ١٨).
(٢) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (٤/ ٢٨٠، رقم ٤٩١٩)، والترمذي (٤/ ٦٦٣، رقم ٢٥٠٩). وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع، حديث رقم (٢٥٩٥).
(٣) حديث صحيح: أخرجه الترمذي (٥/ ٤٦٧، رقم ٣٣٩٣)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع رقم (٢٦١٢).
[ ٧٨ ]
وقوله: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ [البقرة: ٢٦٥].
ونجد في السنة كذلك أحاديث تبدأ بالتذكير بالله ﷿ وأنه يحب من عبده القيام بهذا العمل كقوله ﷺ: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» (١).
وقوله: «إن الله يحب سمح البيع، سمح الشراء، سمح القضاء» (٢).
وقوله: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» (٣).
فإذا قمنا إلي الصلاة في الليل نتذكر أن الله ﷿ يحب أن يسمع صوتنا ومناجاتنا ودعاءنا له، وأن هذا العمل وسيلة من وسائل نيل مرضاته.
وإذا وجدنا أذىً في الطريق نُذكِّر أنفسنا بأن الله ﷿ يحب من عباده الرحماء الذين يشفقون على خلقه، ويحرصون على دفع الضر عنهم