من طبيعة النفس أنها إذا ما خُوفت خافت، فإذا ما نجحنا في تذكير أنفسنا بخطورة ترك العمل الصالح أو التهاون في أدائه وما قد يترتب على ذلك من أضرار في الدنيا والآخرة؛ فإنها ستدفعنا للقيام به.
يقول أحد الأصدقاء: توجد لوحة إرشادية على أحد الجدران الخارجية لمسجد يقع على طريق سريع، مكتوب عليها: نظرًا لكثرة حوادث العبور من الطريق السريع عليك باستخدام نفق المشاة ..
ويستطرد قائلًا: كلما قرأت هذه اللوحة أجد نفسي تدفعني للعبور من النفق.
من هنا نقول: بأن من الوسائل المهمة لاستثارة مشاعر الرهبة والشعور بالخطر الدافعة للعمل: التذكير بخطورة ترك العمل الصالح، أو بخطورة الإقدام على فعل المعاصي.
وهنا الكثير من الآيات والأحاديث التي تتحدث في هذا الشأن.
ومن ذلك قوله تعالى في الترهيب من ترك الإنفاق: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨].
وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩].
وقوله ﷺ في الترهيب من عدم إتمام الصلاة: «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته»، قالوا: كيف يسرق من صلاته؟ قال: «لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها» (٢).
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه الترمذي (٥/ ٥٥٢، رقم ٣٥٤٩)، والبيهقي (٢/ ٥٠٢، رقم ٤٤٢٥)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع حديث رقم: ٤٠٧٩، بدون لفظة (ومطردة للداء عن الجسد) فإنها ضعيفة عنده.
(٢) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٥/ ٣١٠، رقم ٢٢٦٩٥)، والحاكم (١/ ٣٥٣، رقم ٨٣٥)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (رقم: ٩٨٦).
[ ٨٠ ]
وقوله ﷺ في الترهيب من الظلم: «اتقوا دعوة المظلوم؛ فإنها تُحمل على الغمام، يقول الله: وعزتي وجلالي لأَنْصَرَنَّك ولو بعد حين» (١).