من الحوافز ذات الأثر البالغ على النفس: استشعار المرء تقدير الآخرين له، فيؤدي ذلك إلى فتح منافذ الاستماع لهم، وزيادة الرغبة في القيام بما يطلبونه منه.
هذه الوسيلة ينبغي أن نستخدمها مع أنفسنا أو مع الآخرين في حدود ضيقة حتى لا تأتي بنتيجة عكسية وتتحول إلى صورة من صور المدح الذي يؤدي إلى استعظام المرء لنفسه، وشعوره بالأفضلية الذاتية على غيره.
والمتأمل في القرآن والسنة يجد مواقف عديدة استُخدمت فيها هذه الوسيلة في التحفيز للقيام بالعمل.
فعلى سبيل المثال: كثيرًا ما يتكرر في القرآن قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قبل التوجيه إلى العمل المطلوب .. هذا النداء فيه من التقدير والتشجيع ما يحفز النفس للقيام بالعمل.
وفي الخطاب الموجه لليهود نجد أن القرآن يناديهم بقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي: يا أبناء النبي إسرائيل، فيكون هذا النداء بمثابة استدراج لهم لكي يستمعوا لما سيُتلى عليهم.
وتأمل قول الملائكة لمريم الصديقة: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٤٢] فهذا لون من ألوان التقدير الخاص، ليأتي التوجيه في الآية التالية: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣].
وعندما أراد موسى - ﵇ - أن يدخل ببني إسرائيل الأرض المقدسة ظل يحفزهم بهذه الطريقة قبل أن يطلب منهم هذا الطلب: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٢٠، ٢١].
وانظر إليه ﷺ وهو يقول لمعاذ بن جبل: «يا معاذ: والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ لا تَدعَنَّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك» (٢).
ولك أن تتخيل وقْع كلمة: «يا معاذ: والله إني لأحبك» على نفس معاذ، وكيف سيستقبل الكلام بعدها؟!