الإيمان بالشيء هو التصديق به ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦].
والإيمان محله القلب فكيف يكون تصديق القلب للشيء؟
تصديق القلب للشيء هو اطمئنانه له، وثقته فيه، وعدم الارتياب أو الشك فيه ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات: ١٥].
انظر إلى قول اليهود كما أخبرنا القرآن ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ [آل عمران: ٧٣]. أي: لا تثقوا ولا تطمئنوا ولا تُصدِّقوا إلا من تبِع دينكم.
وعدم الإيمان بالشيء هو رفضه وإنكاره والتشكيك فيه ﴿فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: ٢٢].
﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة: ٤٥].
فأول وأهم مرحلة للانقياد للشيء هي الإيمان به (أو الاطمئنان له، والثقة فيه)، فالذي يأخذ دواء ما لابد وأن يكون قد اطمأن له بقلبه، وألَّا يكون شاكًّا ولا مُرتابًا فيه.
[ ٤٤ ]
والذي يجد أمامه عدة طرق، ولا يدري أيهم يوصله إلى مقصوده فإنه يظل يسأل ويتقصى حتى تزول حيرته، ويطمئن إلى الطريق الصحيح، فيتوجه إليه، فإن لم يترجح لديه طريق، وسار في أحدهم من باب التجربة، تجده شاكًّا مرتابًا متحيرًا أثناء سيره، ويظل كذلك حتى يجد علامة أو آية تُذهب حيرته، وتبعث الإيمان والاطمئنان إلى قلبه بأن ما يسير فيه هو الطريق الصحيح .. تأمل قول الحواريين وهم يطلبون من عيسى بن مريم ﵇ نزول مائدة من السماء عليهم ﴿قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ [المائدة: ١١٣].
من هنا نقول بأن الإيمان هو تصديق القلب واطمئنانه وثقته في الفكرة التي تُطرح على العقل.
هذه الثقة تبدأ صغيرة وتنمو إذا ما تم تغذيتها حتى تصل إلى ثقة مطلقة بلا أدنى ريب أو شك.