بناء القاعدة الإيمانية يعني تمكين الإيمان بالله ﷿ في المشاعر المختلفة، ليُصبح المرء رقيق القلب، سريع الاستثارة عند تعرُّضه لأدنى مؤثر، فينعكس ذلك على طريقة تعامله مع أحداث الحياة بتقلباتها المختلفة.
والمقصود بتمكين وبناء الإيمان في المشاعر المختلفة هو بناء الثقة في الله ﷿، وفي أسمائه وصفاته، وفي اليوم الآخر، وبقية أركان الإيمان.
هذه الثقة والطمأنينة عليها أن تكون لها اليد الطولى في المشاعر المختلفة.
فإن تساءلت: وكيف يُمكن للإيمان أن يصل إلى هذه الدرجة؟!
قد يُجيب البعض عن هذا التساؤل إجابة نظرية؛ فيطرح أعمالًا ووسائل من شأنها - في نظره - أن تصل بالمرء لهذا المستوى الإيماني، فمن قائل: بأن علينا الإكثار من صيام النفل وقيام الليل ومكابدة ذلك وتحمله سنوات وسنوات، ومن قائل بالإكثار من الأوراد والأذكار والتسابيح، إلا أن هذه الإجابة تختلف عن إجابة البعض الآخر الذي يتبنى - من الناحية النظرية القيام بأعمال أخرى كالإكثار من الأعمال الاجتماعية ذات النفع المُتعدِّي للآخرين ..
مما لا شك فيه أن كل هذه الأعمال الصالحة وغيرها لها وظيفة عظيمة في زيادة الإيمان شريطة أن تُؤدى بإحسان - كما أسلفنا -، لكننا هنا نتحدث عن القاعدة الإيمانية باتساعها في القلب، والتي تسبق الأعمال الصالحة في الترتيب في الأهمية.
إن طريقة بناء تلك القاعدة في المشاعر المختلفة يحتاج إلى نوعية خاصة من الأعمال التي تُخاطب العقل وتقنعه بكل ما ينبغي الإيمان به، وتستثير في الوقت ذاته المشاعر حتى تتحول القناعة العقلية إلى حالة إيمانية يعيشها القلب .. على أن تستمر هذه المخاطبة حتى تتحول تلك الحالة إلى إيمان مستقر في القلب، وليس ذلك فحسب بل ينبغي أن يتناول ذلك جميع المشاعر المختلفة التي تظهر ثمار الإيمان في كل الأحوال والتقلبات الحياتية التي يتعرض لها المرء.