لئن كان الجناح الثاني للتربية الإيمانية هو العمل الصالح، فإن الانتفاع به انتفاعًا حقيقيًا في زيادة الإيمان يحتاج إلى تحفيز واستجاشة المشاعر قبل القيام به.
ولكي تكون هذه الطريقة ملازمة للعمل بصورة دائمة فإنها تحتاج إلى ممارسة ومكابدة مرات ومرات حتى يتعود المرء عليها، ويقوم بتنفيذها بصورة تلقائية ..
ومفهوم التحفيز والتذكير قبل القيام بالعمل يشترك - إلى حد كبير - مع مفهوم استحضار النية قبل العمل، فالنية: هي القصد والتوجه، وكلما كان التوجه إلى الله ﷿ بالعمل كبيرًا وعميقًا كان العمل أنفع ..
فإن قلت: وكيف أقوم بتحفيز نفسي وتحفيز الآخرين قبل القيام بالعمل؟!
هناك وسائل كثيرة للتحفيز والتذكير يمكن للمرء أن يستخدمها مع نفسه ومع الآخرين، وسنذكر العديد منها - بعون الله تعالى - في الأسطر القادمة، مع العلم بأنه ليس من المطلوب استخدامها كلها قبل القيام بالعمل، بل علينا أن نأخذ منها ما يناسب العمل المراد القيام به، والوقت المتاح أمامنا لممارسة هذا التحفيز.
فالذي يجد أمامه في الطريق غصنًا أو حجرًا فإنه يحتاج إلى تحفيز نفسه سريعًا بوسيلة أو وسيلتين قبل أن يرفعه من الطريق، والذي يجد أمامه عجوزًا يريد عبور الطريق فإنه يحتاج إلى تحفيز سريع كذلك.
أما الذي يذهب للمسجد لأداء الصلاة فعنده من الوقت ما يجعله يستخدم عدة وسائل في التحفيز، وكذلك الذي يذهب لمساعدة محتاج أو زيارة مريض أو صلة رحم .. وهكذا.
المهم أن نجتهد غاية الإمكان في تحفيز أنفسنا وتذكيرها قبل القيام بالعمل، وأن نستخدم من الوسائل ما يتناسب مع الوقت والعمل، وإن كانت هناك وسائل تكاد تكون مشتركة في كل الأعمال: كالتذكير بالله وابتغاء مرضاته، وبأهمية العمل وفضله، ولذلك أنصح نفسي وأنصحك - أخي القارئ - باقتناء كتاب عن فضائل الأعمال (٢).
_________________
(١) حديث حسن: أخرجه أبو داود (١/ ٢١١، رقم ٧٩٦).
(٢) ومن هذه الكتب: رياض الصالحين للنووي، والمتجر الرابح للحافظ الدمياطي.
[ ٧٧ ]