يُعرِّف البعض الإيمان بأنه هو المعرفة، معرفة أن الله ﷿ هو رب كل شيء، وأنه هو الخالق، القدير، الرزاق .
ولكننا نرى أُناسا يُقرُّون بربوبية الله ولكنَّهم لا يتوجهون إليه بالعبادة، فلو كان الإيمان هو مجرد المعرفة لدفعتهم تلك المعرفة إلى التوجه بالعبادة نحوه، وخشيته وتقواه والتوكل عليه.
ولقد قصَّ القرآن علينا نماذج لهؤلاء: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١].
﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٤ - ٨٧].
فالمشركون يعرفون أن الله هو ربُّ كل شيء، ويُقرُّون بألسنتهم بهذه الحقيقة لكنهم - مع ذلك - لا يعبدونه .. لماذا؟!
لأن هذه المعرفة لم يصل مدلولها إلى القلب فتصبح إيمانًا، والدليل على ذلك هو عدم تنفيذهم لمقتضيات هذه المعرفة، فلو كانت معرفة إيمانية لدفعتهم إلى التوجه إلى الله بالعبادة، أما المعرفة العقلية البحتة فلن تكون دافعًا للسلوك إلا إذا انتقل مدلولها إلى القلب، وامتزجت بالمشاعر، وأصبحت إيمانًا راسخًا فيها.