هل انطفأ نور القرآن؟
لا والله، فهو كما هو النور المبين، وسيظل تأثيره أقوى من تأثير أي نور آخر، ولكننا أدرنا له ظهورنا، ولم نُحسن توجيه نوره لعقولنا وقلوبنا، فلم نشعر بأثره، فهل نقول لأنفسنا: «يا حسرة على العباد؟!»
يقول معاذ بن جبل ﵁: سيبلى (٣) القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت (٤)، يقرؤونه لا يجدون له شهوة ولا لذة (٥).
لقد صدق معاذ ﵁، فلقد ضعفت قيمة القرآن في قلوبنا، وأصبحنا لا نجد اشتهاء للإقبال عليه، ولا لذة حينما نتلو آياته.
لقد تضافرت عوامل كثيرة أدَّت إلى هذا الهجر الخطير للقرآن، ولكن حيث أنه لا بديل أمامنا سوى العودة إليه والانتفاع به لتحصيل العلم النافع لعقولنا، والإيمان المتجدد لقلوبنا، والتزكية الصحيحة لنفوسنا، والحركة الدائبة لخدمة ديننا، فلابد من بذل غاية الجهد، واجتياز كافة العقبات التي تحول بيننا وبينه ..
_________________
(١) الاستغناء بالقرآن في تحصيل العلم والإيمان لابن رجب.
(٢) حديث صحيح: أخرجه الحاكم (١/ ١٧٢، رقم ٣١٩)، والدارقطني (٤/ ٢٤٥)، وصححه الألباني.
(٣) بلى الثوب: من كثرة استعماله حتى صار قديمًا لا قيمة له.
(٤) التهافت: التساقط والتتابع.
(٥) أخرجه الدارمي في سننه (٢/ ٥٣١ برقم ٣٣٤٦).
[ ٦٩ ]