أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (١).
الثامن والعشرون: التقوى يحصل بها تيسير الأمور، قال الله - ﷿ -: ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٢)، فمن اتقى الله - ﷿ - يسّر له كلّ أموره، وسهّل عليه كل عسير.
التاسع والعشرون: التقوى تُكفّر بها السيئات، وتُعظم بها الأجور لمن اتقى، قال الله - ﷿ -: ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ (٣)، وقال - ﷾ -: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ (٤).
الثلاثون: التقوى تثمر الاهتداء والاتعاظ للمتقين؛ لأنهم هم المنتفعون بالآيات، فتهديهم إلى سبيل الرشاد، وتعظهم وتزجرهم عن طريق الغي، قال الله - ﷿ -: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ (٥)، وقوله - ﷿ -: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ﴾ أي هذا القرآن جعله الله بيانًا للناس عامة، وهدى
وموعظة للمتقين خاصة، قاله الحسن وقتادة (٦)،وجزم بها الحافظ ابن كثير ﵀ (٧)،وقيل: ﴿هَذَا﴾ إشارة إلى ما تقدم هذه الآية، وهو قوله تعالى:
_________________
(١) سورة الطلاق، الآيتان: ٢ - ٣.
(٢) سورة الطلاق، الآية: ٤.
(٣) سورة الطلاق، الآية: ٥.
(٤) سورة المائدة، الآية: ٦٥.
(٥) سورة آل عمران، الآية: ١٣٨.
(٦) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، ٧/ ٢٣٢.
(٧) انظر: تفسير القرآن العظيم، ١/ ٣٨٦.
[ ٣٤ ]
﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ﴾ (١)،قال العلامة السعدي ﵀: «وكلا المعنيين حق» (٢).
وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلني وجميع المؤمنين من هؤلاء المتقين الذين يفوزون بهذه الثمرات العظيمة؛ فإنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٣٧، واختار هذا القول ابن جرير، انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ٧/ ٢٣٢.
(٢) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص١١٧.
[ ٣٥ ]