١ - عن أبي أمامة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يخطب في حجة الوداع فقال: «اتقوا الله ربكم، وصلّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدُّوا زكاة أموالِكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم» (٣).
٢ - أوصى النبي - ﷺ - معاذ بن جبل - ﵁ - بالتقوى، ووصيّته لرجل واحد وصيّة للأمة فقال: «اتقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيّئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» (٤)، وقوله - ﷺ -: «اتقِ الله حيثما كنت»، قال الحافظ ابن رجب ﵀: «مراده في السر والعلانية، حيث يراه الناس وحيث لا يرونه» (٥)، وكان النبي - ﷺ - يسأل الله - ﷿ - خشيته في السر
والعلانية فيقول في دعائه: « أسألك خشيتك في الغيب والشهادة» (٦)،
_________________
(١) سورة الحشر، الآية: ١٨.
(٢) انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ص٧٥٩ - ٧٦٠، فقد ذكر الأمر بالتقوى في تسعةٍ وسبعين موضعًا في القرآن الكريم.
(٣) الترمذي، كتاب الصلاة، بابٌ منه: ١/ ٢، برقم ٦١٦، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ١٩٠، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٨٦٧.
(٤) الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في معاشرة الناس،٤/ ٣٥٥،برقم ١٩٨٧،وقال: «هذا حديث حسن صحيح»،وأحمد في المسند،٥/ ١٥٣،والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي،١/ ٥٤.
(٥) جامع العلوم والحكم، ١/ ٤٠٧.
(٦) النسائي، كتاب السهو، باب الدعاء بعد الذكر: نوع آخر، ٣/ ٥٤، برقم ١٣٠٥، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٢٨٠، وهو حديث طويل.
[ ١٠ ]
قال الحافظ ابن رجب ﵀: «وخشية الله في الغيب والشهادة: هي من المنجيات» (١)، وقال: «وكان الإمام أحمد ينشد:
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوتُ ولكن قُل عليَّ رقيبُ
ولا تحسبنّ الله يغفُلُ ساعةً ولا أن ما يُخفى عليه يغيبُ (٢)
وقال ابنُ السَّمَّاك ﵀ (٣) ينشد:
يا مُدمِن الذنب أما تستحي والله في الخلوةِ ثانيكا
غرَّك من ربك إمهالُهُ وسَتْرُهُ طُولَ مساويكا (٤)
وقال أبو محمد عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني ﵀ في نونيته:
وإذا ما خلوت بريبة في ظُلمةٍ والنفسُ داعيةٌ إلى الطُّغيانِ
فاستحي من نَظَرِ الإله وقُل لها إن الذي خلق الظلام يراني (٥)
وقال آخر:
يا من يرى مدَّ البعوض جناحه في ظلمة الليل البهيم الأليَلِ
_________________
(١) جامع العلوم والحكم، ١/ ٤٠٧.
(٢) المرجع السابق، ١/ ٤٠٩.
(٣) هو الزاهد القدوة سيد الوعاظ، أبو العباس محمد بن صبيح العجلي ابن السماك، المتوفى سنة ١٩٣هـ، انظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي، ٨/ ٣٢٨ - ٣٣٠.
(٤) جامع العلوم والحكم، لابن رجب، ١/ ٤١٠.
(٥) نونية القحطاني، ص٢٥.
[ ١١ ]
ويرى نياط عروقها في نحرها والمخ يجري في تلك العظام النُّحَلِ
امنن عليَّ بتوبةٍ تمحو بها ما كان مني في الزمانِ الأولِ
٣ - وعن العرباض بن سارية - ﵁ - قال: وعظنا رسول الله - ﷺ - موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودِّعٍ فأوصنا، قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسّمع والطاعة » (١).
قال الحافظ ابن رجب ﵀: «فهاتان الكلمتان تجمعان سعادة الدنيا والآخرة» (٢).
٤ - وعن بريدة - ﵁ - أنه قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا أمَّرَ أميرًا على جيشٍ أو سرية أوصاه في خاصّتِهِ بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا » (٣).
٥ - لأَهمِّية التقوى دعا النبي - ﷺ - ربه فسأله التُّقَى، فعن ابن مسعود - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: «اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى» (٤).