رابعًا: التوفيق لنيل العلم النافع وتحصيله، قال الله - ﷿ -: ﴿وَاتَّقُواْ الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١).
خامسًا: التقوى تثمر دخول الجنة وما فيها من أنواع النعيم، ومن ذلك، ما يأتي:
١ - الفوز بالجنة، قال الله - ﷿ -: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ (٢).
٢ - ميراث الجنة، قال - ﷿ -: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٤)، وقال - ﷿ -: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (٥).
٣ - المتقون لهم نعم الدرجات، قال الله - ﷿ -: ﴿وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ (٦).
٤ - نيل ما تشتهيه الأنفس، قال الله - ﷿ -: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي الله الْمُتَّقِينَ﴾ (٧)، وقال
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٥.
(٣) سورة مريم، الآية: ٦٣.
(٤) سورة آل عمران، الآية: ١٣٣.
(٥) سورة النساء، الآية: ٧٧.
(٦) سورة النحل، الآية: ٣٠.
(٧) سورة النحل، الآية: ٣١.
[ ٢١ ]
- ﷾ -: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١).
٥ - المتقون يحشرون وفدًا، قال الله - ﷿ -: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ (٢)، ذكر الإمام الطبري ﵀ بسنده عن عليٍّ - ﵁ -: أنهم يحشرون على نُوقٍ من الإبل عليها رحائل الذهب، وأزمّتها الزبرجد، يركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة (٣).
٦ - المتقون تقرّب لهم الجنة، قال الله - ﷿ -: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ (٥).
٧ - المتقون لهم في الجنة غرف مبنية من فوقها غرف، يُرى ظاهِرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، قال الله - ﷿ -: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ الله لا يُخْلِفُ الله الْمِيعَادَ﴾ (٦)،وقال - ﷿ -: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ
الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (٧).
٨ - المتقون لا يمسّهم العذاب بل ينجّيهم الله بنجاتهم، قال الله - ﷿ -:
_________________
(١) سورة الزخرف، الآية: ٧١.
(٢) سورة مريم، الآية: ٨٥.
(٣) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ١٨/ ٢٥٤ - ٢٥٥.
(٤) سورة الشعراء، الآية: ٩٠.
(٥) سورة ق، الآية: ٣١.
(٦) سورة الزمر، الآية: ٢٠.
(٧) سورة العنكبوت، الآية: ٥٨.
[ ٢٢ ]
﴿وَيُنَجِّي الله الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (١).
٩ - المتقون يَسلمون من عذاب جهنم ويمرون على الصراط، قال الله - ﷿ -: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (٢).
١٠ - صحبة المتقين ومحبتهم دائمة في الدنيا والآخرة، وكل صحبة غيرها فإنها تنقلب يوم القيامة إلى عداوة، قال الله - ﷿ -: ﴿الأَخِلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ﴾ (٣).
١١ - المتقون لهم المقام الأمين، قال الله - ﷾ -: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ * لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلا مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٤).
١٢ - التقوى تثمر ورود أنهار الجنة والشرب منها، قال الله - ﷿ -: ﴿مَثَلُ
الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً
_________________
(١) سورة الزمر، الآية: ٦١.
(٢) سورة مريم، الآية: ٧١ - ٧٢.
(٣) سورة الزخرف، الآية: ٦٧.
(٤) سورة الدخان، الآيات: ٥١ - ٥٧.
[ ٢٣ ]
حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ (١).
١٣ - المتقون في مقعد صدق عند الله - ﷿ -، قال - ﷾ -: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (٢).
١٤ - المتقون أثمرت لهم تقواهم السير تحت ظلال أشجار الجنة، والتنعم بما يشتهون، قال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٣)، وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمّر السريع في ظلها مائة عام ما يقطعها» (٤).
١٥ - المتقون لهم حسن المرجع في الجنة، قال الله - ﷿ -: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ * وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ *
هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ * إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ﴾ (٥).