بها في الطرقات: كالجبل، والصخرة البارزة، وفيه تعريض بأرض الدنيا، وأنها ذهبت (١).
٢١ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «اتقوا الظلم فإنّ الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشحّ، فإن الشحّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم» (٢).
قال الإمام القرطبي ﵀: «ظاهره أن الظالم يعاقب يوم القيامة، بأن يكون في ظلمات متوالية، يوم يكون المؤمنون في نور يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، حين يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا: ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾، فيقال لهم: ﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾» (٣)، وذكر الحافظ ابن حجر ﵀: أن الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير حق، ومبارزة الرب بالمخالفة، والمعصية فيه أشد من غيرها؛ لأنه لا يقع غالبًا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار، وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب؛ لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلمات
_________________
(١) انظر: الفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٧/ ٣٥٠، وشرح النووي على صحيح مسلم، ١٧/ ١٤٠، وفتح الباري، لابن حجر، ١١/ ٣٧٥.
(٢) مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم، ٤/ ١٩٩٦، برقم ٢٥٧٨، وأخرجه البخاري في كتاب المظالم، باب الظلم ظلمات يوم القيامة، من حديث عبد الله بن عمر ﵄ بلفظ: «الظلم ظلمات يوم القيامة»، ٣/ ١٣٦، برقم ٢٤٤٧.
(٣) المفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ٦/ ٥٥٦، والآية: ١٣ من سورة الحديد، وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ١٦/ ٣٧٠، وإكمال إكمال المعلم بشرح صحيح مسلم، للأبي، ٨/ ٥٣٤.
[ ٧٦ ]
الظلم الظالم حيث لا يغني عنه ظلمه شيئًا» (١)، وقوله: «اتقوا الشحّ، فإنّ الشحّ أهلك من كان قبلكم» قال جماعة: الشحّ: أشدّ البخل، وأبلغ في المنع من البخل، وقيل: هو البخل مع الحرص، وقيل: الشحّ: الحرص على ما ليس عندك، والبخل: الامتناع عن إخراج ما حصل عندك (٢). ولا شك أن الظلم ثلاثة أنواع:
١ - ظلم الشرك، ٢ - ظلم المعاصي، ٣ - ظلم النفس، وبمعنى أوضح: نوعان: ظلم العبد نفسه، وهو نوعان: الظلم بالشرك، والظلم بالمعاصي، وظلم العبد غيره. والله - ﷿ - الموفق والمعين والهادي إلى سواء السبيل.
_________________
(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٥/ ١٠٠.
(٢) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي، ٦/ ٥٥٧، وشرح النووي على صحيح مسلم، ١٦/ ١٧١، وإكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للأبي، ٨/ ٥٣٤.
[ ٧٧ ]