مهما تخلَّق إنسان بالأخلاق الإسلامية، فإنها ستبقى صورة بلا روح، طالما لم يُرِد بها صاحبُها وجه الله ورضاه، فليس الغرضُ من الأخلاق الإسلامية وجودَ صورتها الخارجية، التي لا تعدو أن تكون طلاءً يسقط لأي حكَّة، وإنما تهدف الأخلاق الإسلامية إلى أن تملك على المسلم قلبه، فيدفعه إليها إيمانه، ويزيده الالتزام بها إيمانًا، فمصدرها قلبيٌّ، وأصلها صلاح الباطن، فالعدل مع العدو أقرب إلى التقوى؛ لأنها مسألة عبادية، ومهما حسنت أخلاف الكافر فهي هباء منثور؛ لأنها لم تكن خالصة لوجه الله، وما لم تكن الأخلاق خالصة، فإنها ستظهر نفاقًا أو لمصالح، ثم تزول ويظهر ما وراءها من سوء الخلق.