أخي المسلم: إن محافظتك على صلاتك شعار لإسلامك ..
إن محافظتك على صلاتك سرور للمؤمنين وغيظ للكافرين ..
إن محافظتك على صلاتك نور للأجيال الناشئة أن تسير على الطريق ..
إن محافظتك على صلاتك سعادة تمنحها لنفسك لكي تسعد.
[ ١٣ ]
أخي: إن أولئك الذين يصلون ولكنهم لا يؤدونها كاملة؛ لن يجدوا تلك الثمرات اليانعة التي يجدها أولئك المحافظون على أدائها كاملة.
أخي المسلم: إن بركة الصلاة كثمرة غرست غراسها؛ فإنك إن لم تقم بما يجب له من الحرث والنظافة والسقيا والرعاية من الآفات، فإنك إن لم تفعل ذلك فلن تصل إلى الثمرة! وكذلك الصلاة إن لم تأت بأركانها وشروطها، وما يجب فيها من الخشوع والإقبال على الله تعالى، والمحافظة على أدائها في أوقاتها، وكما صلاها النبي - ﷺ -. فإنك إن لم تأت بذلك فلن تنال بركة الصلاة وخيراتها المستفادة منها!
أخي في الله: كم من مصلٍ لم يستفد من صلاته! وكم من مصل لم يجد لصلاته لذة وحلاوة!
فليت شعري ما هو الداء؟ ! وما هو الدواء؟ !
أخي: الداء في ذلك هو: الانشغال بالدنيا إذ أصبح ذلك شعار الغفلة!
وأورث الانشغال ضعف الإيمان! وقلة الخشية من الله تعالى! فإذا دخل في الصلاة بمثل هذا القلب فمن أين له أن يجني ثمارها وبركاتها؟ !
أخي المسلم: ها أنت قد عرفت الداء! وأما الدواء فهو يسير على من أراده! فلا أكثر من أن تقبل أخي على صلاتك بقلب صادق خاشع بعد أن تمحو عنه شواغل الدنيا ولو إلى حين! فإنك
[ ١٤ ]
إن عودت نفسك ذلك؛ وجدت لصلاتك لذة وأنت تصليها، وإن استمر بك الحال أخي على ذلك، فسيأتي عليك يوم لا تجد فيه لحب الدنيا أثرًا في قلبك ..
أخي: إنه دواء كغيره من الأدوية يحتاج إلى صبر لتنال فائدته، فإياك أخي أن تتعجل، فما نال متعجل مقصوده.
أخي المسلم: أليس مما يؤسف له أن ترى الجمع الكثير وهم يصلون، ولكن قليل أولئك الذين ينتفعون من صلاتهم؟ !
دخل الزهري على أنس بن مالك - ﵁ - وهو بدمشق - فوجده يبكي!
فقال: ما يبكيك؟ !
قال: (لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة! وهذه الصلاة قد ضيعت) [رواه البخاري].
أخي: (فمن لم يحافظ على أوقات الصلاة لم يحافظ على الصلاة! كما أن من لم يحافظ على وضوئها وركوعها وسجودها فليس بمحافظ عليها.
ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها!
ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع!
كما أن من حافظ عليها حفظ دينه.
ولا دين لمن لا صلاة له!) [الإمام القرطبي].
[ ١٥ ]
أخي في الله: أما قرأت يومًا قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤، ٥].
أما وقفت عندها قليلًا؟ !
أخي: كثير أولئك الذين يقرؤون هذه الآيات؛ ولكن قليل أولئك الذين يقفون عندها يستلهمون الدرس والعظة!
أخي: يا ترى من هؤلاء الذين توعدهم الله بالويل؟ !
قال ابن عباس ﵄: (الذين يؤخرونها عن وقتها) وقال: (هو المصلي الذي إن صلى لم يرج لها ثوابًا، وإن تركها لم يخش عليها عقابًا!).
وقال أبو العالية: (لا يصلونها لمواقيتها ولا يتمون ركوعها ولا سجودها!).