أخي المسلم: إذا أردت أن تعرف روح الصلاة وقلبها النابض فهو: (الخشوع!)
والمصلي غير الخاشع كخشبة تتحرك! لا معنى لحركتها ..
وأما المصلي الخاشع فهو الذي تنبض صلاته بالحياة، ويحس صاحبها معها أنه حي!
[ ١٦ ]
أخي: إذا أقبل قلبك على صلاتك أقبلت عليك صلاتك! فأنت يومها المصلي حقيقة ..
وإذا أعرض قلبك وانشغل بأمور أخرى أعرضت عنك صلاتك، فلا صلاتك صلاة! ولا أنت بالمصلي!
أخي: ما قولك: (في رجل وفد إلى باب ملك معتذرًا من خطيئته وزلته؛ فلما وصل إلى باب الملك قام بين يديه، وأقبل عليه الملك فجعل الوافد يلتفت يمينًا وشمالًا!) نصر بن محمد السمرقندي/ بتصرف.
أخي: ما قولك في مثل هذا الوافد؟ ! هل سيظفر بحاجته؟
يقينًا لن يظفر بحاجته. وكذلك شأن الصلاة فأنت فيها مقبل على ملك الملوك، فلا يليق بك أخي أن تقبل فيها على شيء سواه ﵎ ..
أخي المسلم: سأحدثك عن رجلين دخلا في الصلاة، وقد يكونان متجاورين، لا يفصل أحد بينهما، ولكن يا ترى هل صلاتهما واحدة. اسمع جواب ذلك:
(إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة، وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض؛ وذلك: إن أحدهما مقبل بقلبه على الله ﷿. والآخر ساهٍ غافل.
فإذا أقبل العبد على مخلوق مثله وبينه وبينه حجاب لم يكن إقبالًا ولا تقريبًا؛ فما الظن بالخالق ﷿؟ !
[ ١٧ ]
وإذا أقبل على الخالق ﷿ وبينه وبينه حجاب الشهوات والوساوس، والنفس مشغوفة بها ملأى منها فكيف يكون ذلك إقبالًا! وقد ألهته الوساوس والأفكار وذهبت به كل مذهب؟ !) حسان بن عطية.
أخي: لقد أخطأ من ظن أن الخشوع يكون في حركات الصلاة! فتجد أحدهم يطأطئ رأسه، وينتقل إلى حركات الصلاة ببطء.
ولكن أخي إذا أردت أن تعرف كيف يكون الخشوع؟
فالخشوع أخي موضعه القلب وليس الجوارح؛ وإنما الجوارح مترجمة للقلب؛ فمن خشع قلبه خشعت جوارحه حتمًا، ولا يكون العكس.
قال حذيفة - ﵁ -: (إياكم وخشوع النفاق!).
قيل له: وما خشوع النفاق؟ !
قال: (أن ترى الجسد خاشعًا والقلب ليس بخاشع!).
ورأى عمر - ﵁ - رجلًا وقد طأطأ رقبته في الصلاة.
فقال: (يا صاحب الرقبة، ارفع رقبتك ليس الخشوع في الرقاب! إنما الخشوع في القلوب).
أخي المسلم: إذا خشع قلبك في الصلاة، فبشراك .. ثم بشراك .. فأنت يومها بقلبك بعيد عن الدنيا! بعيد عن آفات الصلاة! قلبك بين أطباق الثريا، علا .. وسما .. يحكي سمو وارتفاع الصلاة يوم فرضت في الملكوت الأعلى!
[ ١٨ ]
فما أسعد الخاشعين بالصلاة .. وما أعظم تلذذهم بثمراتها .. فهم المصلون حقًا .. وهم المنعمون صدقًا ..
فاخشع أخي في صلاتك لتربح الكثير .. ولتنعم بالصلاة.؟ لتدرك يومها أن النعيم الحقيقي إنما هو لتلك القلوب التي انقطعت عن الدنيا ووصلت حبالها بخالقها ومولاها تعالى، فارتفعت عن الدنيا وأهلها!
وشتان ما بين من ارتفع إلى الملكوت الأعلى! وبين من انخفض إلى الأرض المغبرة!
وكم بين الثرى والثريا؟ ! .. وكم بين الدر والحصى؟ ! ..