أخي: كم هي هذه الصلاة، غالية .. غالية .. عظيمة النفع ..
وعجبًا من مسلم يصلي ولا يجد تلك الثمرات! ولا تهب عليه تلك النفحات العطرات!
أخي المسلم: هو ما قلته لك: الصلاة راحة .. الصلاة فرج .. الصلاة نور .. الصلاة نجاة ..
عن عبد الله بن محمد بن الحنفية قال: انطلقت أنا وأبي إلى صهر لنا من الأنصار نعوده فحضرت الصلاة فقال لبعض أهله: يا جارية ائتوني بوضوء لعلي أصلي فأستريح!
قال: فأنكرنا ذلك عليه!
[ ١٩ ]
فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «قم يا بلال فأرحنا بالصلاة» [رواه أبو داود؛ صحيح أبو داود: ٤٩٨٦].
أخي: حقًا هي: راحة .. وطمأنينة .. وسكينة .. لتلك القلوب التي أنست بها، فكان عزاؤها في هذه الدنيا التي لا تَصْفُ لأحدٍ! .
أخي: عجبًا لمن فقد الراحة والسعادة وهو يلتمسها في غير الصلاة! ! .
أخي: إنها الدواء النافع .. والترياق الناجع .. جربه الصالحون فأثمر لهم حلاوة في الإيمان .. وطمأنينة في النفس .. وزهدًا في الدنيا ..
أخي: تلك هي (الصلاة) بأسرارها العجيبة .. وهي فوق هذه الأسرار!
أخي: كم من محزون اكتسى بالصلاة فرحًا .. وسرورًا!
وكم من مهموم انجابت عنه بالصلاة غيوم الهم!
أخي المسلم: إن أردت الحقيقة، فالصلاة مفتاح (السعادة) فلا أسعد من مصل أنس بالصلاة، وكانت شغله ..
أخي: وإياك أن تنسى أن الصلاة فرج، وخلاص من المضايق والكربات ..
أخي: أليس في الصلاة تناجي ربك ﵎؟
أخي: أليس الله تعالى هو مالك الدنيا وما عليها، بيده ملكوت كل شيء؟
[ ٢٠ ]
أخي: فمن أرجى لحاجتك؟ مالك الملك ﷾ أم المخلوق الضعيف الذي لا يملك حتى نفع نفسه أو ضرها؟ ! !
أخي: أليس من الغفلة أن تنثر حاجاتك بين يدي مخلوق مثلك؟ ! قد يعطيك، وقد يمنعك، وقد لا يستطيع أن يعطيك!
أخي: أين ذهب عقلك عن ربك ﵎؟ أترجوا أحدًا أغنى منه تعالى؟ ! وهل أحد أغنى منه ﵎؟ ! !
أخي: أما كان لك في الصلاة خير وسيلة لتنثر حاجاتك بين يدي مولاك تعالى؟
حقًا! كم هذا الإنسان ظالم! وجاهل!
أخي: لقد جرب المخلصون الصلاة في تفريج كرباتهم، فوجدوها نعم المفزع، ونعم الملجأ.
ولك أخي في رسول الله - ﷺ - الأسوة الحسنة ..
عن حذيفة - ﵁ - قال: «كان النبي - ﷺ - إذا حزبه أمر صلى».
[رواه أبو داود/ صحيح الجامع: ٤٧٠٣]
وقال ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصافات: ١٤٣، ١٤٤]. قال: كان من المصلين.
وقال وهب بن منبه ﵀: (إن الحوائج لم تطلب إلى الله بمثل الصلاة، وكانت الكرب العظام تكشف عن الأولين بالصلاة، قلما نزل بأحد منهم كربة إلا كان مفزعه إلى الصلاة).
[ ٢١ ]
أخي المسلم: اجعل الصلاة مفزعك عند الكربات .. وسلواك عند الملمات ..
أخي: ومهما أدركت من شيء فإنك لن تناله بدون تقدير الله تعالى ..
أخي: إذا أردت أن ترفع حاجة إلى مخلوق، فارفعها أولًا إلى خالقك تعالى، فإن ذلك أرجى لقضاء حاجتك .. فما المخلوق إلا سبب من الأسباب ..
أخي: فلتفهم ما قلته لك .. فإنه أنفس من الدر والياقوت! وقد أخرجته لك من أصداف النصح .. ونظمته لك في قلادة الصالحين .. فبدا أبهى من الزهر .. وأنضر من الدر ..
أخي في الله: وإن أردت النور والنجاة! فالصلاة نور .. ونجاة لصاحبها ..
أخي: أهل الصلاة يبصرون يوم لا يبصر إلا الذين أبصرت قلوبهم بذكر الله تعالى وطاعته! وينجون يوم يخردل العاصون الغافلون في نار جهنم ..
عن ابن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - ذكر الصلاة يومًا فقال: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة. ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاة. وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وأبي بن خلف!».
[رواه أحمد والطبراني]
[ ٢٢ ]
أخي المسلم: الصلاة أنيسك في ظلمة القبر؛ يوم لا أنيس إلا العمل الصالح!
مر النبي - ﷺ - بقبر، فقال: «من صاحب هذا القبر؟».
فقالوا: فلان.
فقال: «ركعتان أحب إلى هذا من بقية دنياكم!».
[رواه الطبراني في الأوسط/ صحيح الترغيب: ٣٨٤]