إلى من ترك الصلاة! !
عجبًا لك أيها اللاهي!
عجبًأ أيها الغافل!
عجبًا أيها المعرض!
عجبًا أيها المسكين المحروم!
أما علمت منزلة الصلاة؟ ! أما علمت مقامها العظيم؟ ! أما علمت أنها مدارك الذي تدور عليه؟ !
أما علمت أن صلاح دنياك وآخرتك معلق بالصلاة؟ !
وأي خير ترجوه إذا أنت لم تصل؟ !
أما سمعت ما جاء في وعيد من ترك الصلاة؟ !
أما سمعت كلام الصالحين في حق من ترك الصلاة؟ !
[ ١١ ]
فإذا أردت أن تعرف من هو تارك الصلاة؟ ! فتعال معي لتعلم ما جاء في حق من لم يصلِّ!
قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩].
فقد توعد الله من أضاع الصلاة أنهم سيجدون (غيًا)!
أتدري ما هو الغي؟ !
ورد في التفسير أنه: (نهر في أسفل جهنم يسيل فيه صديد أهل النار! لو أن صخرة زنة عشر عشراوات قذف بها من شفير جهنم، ما بلغت قعرها سبعين خريفًا ثم تنتهي إلى غي وآثام!).
وعن ابن مسعود - ﵁ -: (الغي نهر أو واد في جهنم من قيح بعيد القعر خبيث الطعم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات!).
هذا هو الغي يا من أضعت الصلاة! واتبعت شهواتك! فيا ترى هل تطيقه؟ !
وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة!» [رواه مسلم].
قال عمر بن الخطاب - ﵁ -: (ومن يضيعها فهو لما سواها أضيع!).
وإذا سألوك يا من تركت الصلاة! لماذا لا تصلي؟ !
ما أظن أن أحدًا ولد بين أبوين مسلمين يكون غير مقتنع بفرض الصلاة! أو جاحدًا لها!
[ ١٢ ]
ولكن الداء الذي ابتلي به أولئك التاركون هو الكسل، والغفلة، وطول الأمل! وهي أمراض لطالما سيطرت على القلوب فجعلتها معرضة عمّا ينفعها، مقبلة على ما يضرها!
وما سمعنا أحدًا ممن ترك الصلاة تعلل بغير الكسل! أو قول أحدهم: الله يهدينا!
كم عجيب هذا الإنسان يسأل الله الهداية وهو يعمل بالضلالة في ليله ونهاره!
إن من أراد الهداية اتخذ أسبابها. وأولها: أن يعزم على ترك الضلالة، ولا يكفي هذا، بل يبدأ في عمل الهداية ولا يؤخر ذلك، ويسأل الله تعالى أن يعينه على سلوك طريق الهداية، ويكثر من سؤاله تعالى أن يثبته على ذلك.
فإن هذه أسس لمن أراد الهداية، أن ينطلق منها، والله بعدها هو الهادي إلى الصراط المستقيم ..