* الإكثار من فعل الطاعات: الطاعات مضادٌّ قوي للغفلة؛ لأن الطاعة تقرِّب من الله تعالى .. كما أنَّ المعصية تبعد عن الله تعالى .. فكلَّما كثُرت الطاعات؛ ازداد العبد قُرْبًا من الله تعالى ..
لذلك قال رسول الله - ﷺ -: «لينتهينَّ أقوامٌ عن وَدْعِهِمُ الجُمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكُونُنَّ من الغافلين!» [رواه مسلم]. ومعنى وَدْعِهِمْ: تركهم.
* الإكثار من ذكر الله تعالى: ذكر الله تعالى حياة للقلوب .. وغيث للنفوس .. فكثرة ذكرك الله تعالى جلاء لقلبك من أدران الغفلة ..
قال أبو محمد بن علي الزاهد: (خرجنا في جنازة بالكوفة، وخرج فيها داود الطائي، فانتبذ؛ فقعد ناحية وهي تُدفن، فجئت فقعدت قريبًا منه فتكلم فقال: من خاف الوعيد؛ قَصُر عليه البعيد، ومن طال أمله؛ ضَعُف عمله، وكلُّ ما هو آت قريب!).
* تذكير القبر: لقب منزل الوَحْشَة .. وبيت الوحدة! أهواله فظيعة .. ولحظاته شديدة! ماذا أعددت له؟ !
تذكر تلك الحفرة .. والتي لا ينجيك من أهوالها إلا العمل الصالح!
هذا الربيع بن خثيم ﵀ حفر في داره قبرًا! فكان إذا وجد في قلبه قساوة؛ دخل فيه، فاضطجع فيه! ومكث ساعة ثم قال: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾.
ثم يقول: يا ربيع قد أرجعت، فاعمل الآن قبل أن لا تُرجع!
أخي: هكذا كان الصالحون يحاسبون أنفسهم .. ويذكِّرونها
[ ١٣ ]
بذلك اليوم الشديد .. فتدبر .. واتعظ .. ولا تكن من الغافلين ..
نُودي بصَوْت أيَّما صَوْتِ ما أقرب الحيِّ من المَوْتِ
كأنَّ أهل الغَيِّ في غيِّهم قد أخذُوا أمْنًا من المَوْتِ
كم مُصْبِحٍ يعْمُرُ بيتًا له لم يُمسِ إلًاَّ خاربُ البَيْتِ
ولتعلم أيها العاقل؛ أن الغفلة سبب في سوء الخاتمة .. أعاذني الله وإياك من سوء الخواتم ..
كان ملك الموت في القديم؛ يأتي على صورة رجل؛ فيقبض الأرواح ..
فهذا واحد من الغافلين .. جمع من المال أصنافًا، وابتنى قصرًا وجعل عليه بابين وثيقين، وجمع عليه حرسًا من غلمانه، ثم جمع أهله، وصنع لهم طعامًا، وقعد على سريره، ورفع إحدى رجليه على الأخرى، وهم يأكلون، فلما فرغوا قال: يا نفس انعمي لسنين، قد جمعت لك ما يكفيك!
فلم يفرغ من كلامه؛ حتى أقبل على قصره رجل رث الثياب، في عنقه مخلاة، فقرع باب القصر قرعًا شديدًا! ففزع الغني، وهو على فراشه. فوثب الحرس والغلمان إلى الرجل. وقالوا له: ما شأنك؟ ! فقال: ادعوا إليَّ مولاكم! فقالوا: وإلى مثلك يخرج مولانا؟ ! فقال: نعم فأخبروه بذلك! فقال الغني: هلاَّ فعلتم به وفعلتم؟ !
فقرع الرجل الباب قرعة أشد من المرَّة الأولي! فوثب إليه الحرس! فقال: أخبروه أني ملك الموت! !
فلما سمعوه، أُلقي عليهم الرُّعب، ووقع على مولاهم الذل والتخشُّع!
[ ١٤ ]
فقال: قولوا له قولًا لينًا، وقولوا: هل تأخذ به أحدًا؟ !
فدخل عليه .. وقال: اصنع في مالك ما أنت صانع، فإني لست بخارج منها حتى أُخرج روحك! .. فأمر بماله، حتى وضع بين يديه .. فقال حين رآه: لعنك الله من مال! أنت شغلتني عن عبادة ربي، ومنعتني أن أتخلَّى لربي.
فأنطق الله المال .. فقال: لم تسبني؟ ! وقد كنت تدخل على السلاطين بي، ويرد المتقي عن بابهم، وكنت تنكح المتنعمات بي، وتجلس مجالس الملوك بي، وتنفقني في سبيل الشر، فلا أمتنع منك، ولو أنفقتني في سبيل الخير نفعتك! خلقت يا ابن آدم من تراب، فمنطلق ببر، ومنطلق بإثم! ثم قبض ملك الموت روحه .. فسقط!
أخي المسلم: تيقَّظ .. وحاسب نفسك .. فإنَّ الموت وراء الجميع .. والقبر هو المنزل؛ فإن قدَّمت عملًا صالحًا؛ كان قبرك روضة ونعيمًا .. وإن كنت من أهل الغفلة؛ كان قبرك شقاءً ونيرانًا!
جعلني الله تعالى وإياك من أهل طاعته .. وجنَّبني وإياك سبيل الغافلين ..
والحمد لله تعالى .. والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله والأصحاب ..
* * * *
[ ١٥ ]