قيل لبعض الحكماء: من أشد الناس اغترارًا؟ ! فقال: أشدهم تهاونًا بالذنب! فقيل له: علام تبكي؟ ! فقال: على ساعات الذنوب! قيل: علام تأسف؟ قال: على ساعات الغفلة!
* ومنها تسويف التوبة: وهو حال كثير من الغافلين؛ يتعلَّق أحدهم دائمًا بالأماني؛ فتجده يقول: سوف أتوب .. سأتوب .. وهو غارق في اللهو والمعاصي!
قال أنس بن مالك - ﵁ -: (التسويف جند من جنود إبليس عظيم، طالما خدع به!).
* ومنها قسوة القلب: الغفلة تورث صاحبها قسوة في القلب، فتراه لا يتأثر بموعظة .. ولا ينفعه تعليم! وهو حال كثير من الغافلين.
جاءت امرأة إلى عائشة ﵂ تشكو إليها قسوة قلبها. فقالت لها: «أكثري من ذكر الموت يرق قلبك». ففعلت المرأة ذلك؛ فرق قلبها، فجاءت تشكر عائشة ﵂.
أخي المسلم: لا تهملنَّ محاسبة نفسك .. وقلِّب صحيفتك؛ فانظر ماذا سجلت فيها من صالح الأعمال .. فإنَّك إن غفلت عن ذلك كنت في زمرة الغافلين!
فبادر أخي .. قبل أن يبادرك الموت!
وقد قال رسول الله - ﷺ -: «من قرأ عشر آيات في ليلة؛ لم يُكتب من الغافلين» [رواه الحاكم/ صحيح الترغيب والترهيب: ١٤٣٦].
وقال - ﷺ -: «مَثَلُ الذي يذكر ربَّه، والذي لا يذكر ربَّه، مَثَلُ الحي والميت» [رواه البخاري].
[ ١١ ]
وقال - ﷺ -: «من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات، لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية كُتب من القانتين» [رواه ابن خزيمة والحاكم - واللفظ له/ صحيح الترغيب: ١٤٣٧].
أخي المسلم: ها هي الأيام تنقضي سريعًا .. وفي كل يوم يُفتح لك ديوان يُسجَّل فيه عملك ..
فاحذر من الغفلة عن ذلك .. واجعل أيامك مزرعة للآخرة؛ تجد بركاتها غدًا ..
قال بعض الحكماء: (إذا أصبح الرجل ينبغي أن ينوي أربعة أشياء: أولها: أداء ما فرض الله عليه. والثاني: اجتناب ما نهى الله عنه .. والثالث: إنصاف من كان بينهم وبينه معاملة. والرابع: إصلاح ما بينه وبين خصمائه. فإذا أصبح على هذه النيات؛ أرجو أن يكون من الصالحين المفلحين).
فاعمل أيها العاقل .. قبل نزول الآجال .. وانقطاع الآمال ..
إنَّا لنفرحُ بالأيامِ نقطعُهَا وكلُّ يوم مضى يُدْنِي منَ الأجَلِ
فاعملْ لنفسَكَ قبل الموت مجتهدًا فإنَّما الربحُ والخُسْرانُ في العملِ
فيا ملتمسًا لسبيل فلاحه .. حاسب نفسك اليوم .. وعالج أدواءها؛ قبل أن تهلك!
وإن أردت العلاج القاتل لجرثوم الغفلة .. فإليك هذه الوصفة؛ وهي خير علاج لهذا الداء ..
[ ١٢ ]