فيا من ركبت الذنب إذا هجعت العيون .. اعلم أن هنالك عين لا تنام!
ويا من ركبت الذنب إذا أسدل الليل أستاره .. اعلم أنك تحت بصر من لا يخفى عليه شيء!
خرج عمر بن الخطاب - ﵁ - إلى مكة، فنزل في بعض الطريق، فانحدر عليه راع من الجبل، فقال له: يا راعٍ، بعني شاة من هذه الغنم؟
فقال: إني مملوك.
فقال: قلْ لسيدك أكلها الذئب.
قال الراعي: فأين الله؟ !
فبكى عمر، ثم غدا إلى المملوك، فاشتراه من مولاه وأعتقه.
وقال: أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة، وأرجو أن تعتقلك في الآخرة!
أخي المسلم: إذا تأملت هذه القصة، وجدت أن مراقبة الله تعالى، تثمر عن ثمار يانعة؛ من خوفٍ لله تعالى، وصدق، وإخلاصٍ، وأمانةً.
كل تلك الخصال السامية؛ تجدها في أولئك الذين جعلوا المراقبة من بالهم ..
وهي صفات عزيزة نادرة؛ كندرة هذه الصفة: (صفة المراقبة).
قال الإمام الشافعي ﵀: «أعزُّ الأشياء ثلاثة: الجود من قلة، والورع في خلوة، وكلمة الحق عند من يُرجى ويُخاف».
أخي المسلم: مراقبة الله تعالى أكرم الطاعات .. وأنبل ما اتصف به المتصفون ..
[ ١٠ ]
قال ابن عطاء ﵀: «أفضل الطاعات؛ مراقبة الحق على دوام الأوقات».
فإن من راقب الله تعالى في خلواته؛ فهو المعظم لله تعالى .. الخائف منه ﵎ .. الصادق في تعامله مع ربه .. القريب من ربه ﷿ ..
فتذكَّر دائمًا أنك مراقب من الله تعالى .. ملك الملوك .. الذي يعلم السرَّ وأخفي! فلتتقيه أينما كنت، وحيثما حللت ..
عن أبي ذر - ﵁ - قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها، وخالقِ النَّاس بخُلُقٍ حسن» [رواه الترمذي وغيره/ صحيح الترمذي للألباني: ١٩٨٧].