إن الإيمان درجة عالية خاطب الله تعالى بها عباده المخلصين .. كما أنه تعالى ذم أولئك الذين ادعوه ولم يوقر في قلوبهم!
قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤].
فإن للإيمان الصادق أثرًا عجيبًا على القلب؛ فترى صاحبه قوي الصلة بالله تعالى؛ يرضى بما رضيه الله تعالى، ويسخط لما أسخطه .. يحب لله .. ويبغض لله ..
[ ٦ ]
وأصدق من حمل هذا المعنى هم صحابة النبي - ﷺ -، وقد قصَّ الله تعالى علينا صدق إيمانهم ..
فقال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢].
قال الإمام الطبري ﵀: «هؤلاء الذين لا يوادُّون من حادَّ الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم؛ كتب الله في قلوبهم الإيمان، وإنما عُني بذلك: قضى لقلوبهم الإيمان ..».
وقال القرطبي ﵀: «وخصَّ القلوب بالذكر؛ لأنها موضع الإيمان».
أرأيت أخي المسلم إذا أردت أن تُقدم على فعل فيه رضا لنفسك واتباعًا لهواها؛ هل تُقدِّم رضاها على رضا الله تعالى؟ !
في مثل هذا الموطن يظهر صدق إيمانك .. وتفقُّدك لقلبك؛ فأما المؤمن الصادق فلا تراه يُقْدِمُ على فعل إلا بعد أن ينظر في عاقبته؛ فإن كان فيه رضًا لله تعالى أقدم عليه، وإن لم يكن فيه رضًا لله أحجم عن فعله ..