الوجل من الله تعالى هو شعار الصالحين وآية العارفين.
فإن القلب إذا حلَّ فيه تعظيم الله تعالى .. ووقَر فيه الوقوف على جلاله .. وشدة بطشه! حرَّك ذلك فيه كوامن الخوف والرهبة ..
[ ٩ ]
فأكثر الناس خوفًا من الله تعالى هم العلماء، وكل مؤمن صادق عبد الله على علم ..
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢].
قال القرطبي: «وصف الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكره؛ وذلك لقوة إيمانهم، ومراعاتهم لربهم؛ وكأنهم بين يديه».
أخي المسلم: إن خوف الله تعالى والوجل منه ملك قلوب الصادقين .. حتى غدَوْا كأنَّهم يعاينون عذاب الله تعالى وتاره!
قال الحسن البصري ﵀: «ما خافه إلاَّ مؤمن، ولا أمِنَهُ إلاَّ منافق».
وقال أبو سليمان الداراني ﵀: «ما فارق الخوف قلبًا إلاَّ خرب!».
وأهل الإيمان الصادق تجدهم قائمين لله تعالى بالطاعات، ومع هذا تجدهم خائفين أن لا يُقبل منهم!
وعن عائشة ﵂ قالت: «سألت رسول الله - ﷺ - عن هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾؛ قالت عائشة: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: «لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون، ويصلون، ويتصدَّقون، وهم يخافون أن لا يُقبل منهم!». [رواه الترمذي وابن ماجه/ صحيح الترمذي للألباني: ٣١٧٥].
[ ١٠ ]
فتذكَّر أيها المسكين بطش الله تعالى .. وشديد عقابه! فإنك لا محالة قادم على ربك ﵎ .. ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ [الفجر: ٢٥، ٢٦].
فتفقَّد قلبك يا طالب النَّجاة؛ فانظر هل تجد فيه خوفًا من الله تعالى؟ ! فإن لم تجد فبادر إلى مداواته؛ فإنك على خطر عظيم!
قال ابن المبارك ﵀: «من أعظم المصائب للرجل أن يعلم من نفسه تقصيرًا ثم لا يبالي، ولا يحزن عليه!».