ألزم نفسه بحسن التعامل وطيب المعشر، فكان داعية -بخياله الصامت- وذلك بحسن تصرفه ونزاهة سلوكه .. فاهتدى على يديه الكثير ..
والكثير صححت أخطاؤهم، واستقام أمرهم، وحسن منهجهم من خلال محادثته ومجالسته .. وسماع آرائه واستشهاداته ..
إنه الداعية المتلطف معهم المشفق عليهم يبحث عن مدخل للقلوب الحائرة وطريق للحديث والمفاهمة ..
يتحمل الهفوة ويبرر تلك الجفوة.
ثم هو في النهاية .. برحابة صدر وحسن أدب يصل إلى مبتغاه ليفوز بأجر هداية خير له من حمر النعم ..
ما انتصر لنفسه قط ولا غضب من جهل جاهل .. بل جعل ذلك الاندفاع من بعض الشباب مدخلًا عليهم -يطأطئون الرءوس لسماع قول الله وقول رسوله - ﷺ -: إنه حديث من القلب إلى القلب.
بعد سنوات حادثه من اهتدى على يديه وقال: لن أنسى حلمك علي وتحملك زلتي في أول لقاء ..
ولقد راجعت نفسي مساء ذلك اليوم فاستحييت من حماسي واندفاعي.
قال له الداعية الناصح المشفق .. تعال لنرى موقفًا تربويًا وقفه الرسول - ﷺ - مع ذلك الأعرابي حين تصرف بتلقائية في مكان لا
[ ٢٢ ]
يصح فيه ذلك ..
عن أنس ﵁ قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس، فنهاهم - ﷺ -، فلما قضى بوله، أمر - ﷺ - بذنوب من ماء فأهريق عليه.
قلت له .. يخطئ بعضنا اليوم أقل من خطأ الأعرابي، ولكنه يجد الفظاظة وسوء المخاطبة.
قال .. وكأنه يستدرك .. لنا في فعل رسول الله - ﷺ - قدوة حسنة، وفي تعامله أسلوب دعوة .. وصدق الله ﷿: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾.
الدعوة تحتاج إلى صبر وحلم وعفو ..
وكل من آمن بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد - ﷺ - رسولًا فإنه داعية حتى .. في داخل بيته وأمام أطفاله ..
فهل من مشمر؟ !
[ ٢٣ ]