أما القسم الثاني: فهو قسم قد علِم أن ما مَنَّ الله عليه من دخول نور الإيمان إلى قلبه ما هو إلا «بداية» رحلة سير القلب إلى الله، فشمَّر عن ساعد الجد، واجتهد في تعاهد وإمداد القلب بالإيمان.
هذا القِسم من المتوقع أن يُكرمه الله ﷿ فينتقل إلى مرحلة جديدة من مراحل الارتقاء الإيماني، وهي مرحلة: «تمكُّن واستحكام اليقظة».
ومن مظاهر هذه المرحلة:
- زيادة الحرص على فعل الخير أكثر وأكثر.
- زيادة الورع.
- انصراف الرغبة - بعض الشيء - عن الدنيا، وعدم الفرح الشديد بإقبالها وزيادتها، أو الحزن العميق على فواتها ونُقصانها.
- ازدياد التفكير في الموت وإمكانية لقائه في أي وقت، مما يدفعه إلى زيادة التشمير والسباق نحو فعل الخير.
ولقد أخبرنا رسول الله ﷺ بهذه العلامات، فعن ابن مسعود ﵁ قال: قلنا: يا رسول الله، قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢]. كيف انشرح الصدر؟ قال: «إذا دخل النور القلب انشرح وانفتح»، قلنا: يا رسول الله، وما علامة ذلك؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله» (١).