الإحسان إلى المخلوقين ومسايرة الضعفاء والمساكين دليل على: طيب المنبت، ونقاء الأصل، وصفاء القلب، وحسن السريرة؛ ومن سعى في نفع إخوانه المسلمين والإحسان إليهم فليبشر بالأجر العظيم والثواب الجزيل، ومن الأجور العظيمة لقاء القيام بهذه الأعمال:
١ - رضا الله - ﷿ - والتقرب إليه بالأعمال الصالحة التي تنفع العباد.
٢ - محبة الله - ﷿ - للمحسنين وأنه معهم، وكفى بذلك فضلًا وشرفًا، قال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة].
٣ - من أسباب دخول الجنة، قال - ﷺ -: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى» [متفق عليه].
٤ - أن الله - ﷿ - يتولى قضاء حوائج المحسنين إلى عباده، قال - ﷺ -: «من كان في حاجة أخيه؛ كان الله في حاجته» [رواه البخاري].
٥ - أن الله - ﷿ - ينفس عن عباده المحسنين كربات يوم القيامة، قال - ﷺ -: «من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» [رواه البخاري].
وقال - ﷺ -: «من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة؛ فلينفس عن معسر أو يضع عنه» [رواه مسلم].
[ ٢٧ ]
٦ - الساعي لقضاء حوائج الناس موعود بالإعانة، مؤيد بالتوفيق، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، وفي خدمة الناس والقيام بأمورهم بركة في الوقت والعمل، وتيسير ما تيسر من الأمور، يقول النبي - ﷺ -: «من يسر على معسر؛ يسر الله عليه في الدنيا والآخرة»، و«والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» [متفق عليه].
٧ - سبب لدفع الرزايا والبلايا ودفع الأمراض، والعافية من الأسقام.
ذكر في [صحيح الترغيب والترهيب]: عن علي بن الحسن بن شقيق، قال: قال رجل لابن المبارك ﵀: يا أبا عبد الرحمن! قرحة خرجت من ركبتي منذ سبع سنين، وقد عالجتها بأنواع العلاجات، وسألت عنها الأطباء، فلم أنتفع بهم؟ فماذا أفعل؟
قال له: اذهب فانظر موضعًا يحتاج الناس للماء فاحفر هناك بئرًا، فإنني أرجو من الله أن يمسك عنك الدم، ففعل وبرئ الرجل.
وأعجب من هذا وأغرب: ما وقع للإمام أبي عبد الله ﵀ فإنه قرح وجهه، وعالجه بأنواع المعالجة، فلم يذهب، وبقي فيه قريبًا من سنة، فسأل الإمام أبا عثمان الصابوني أن يدعو له في مجلس العلم يوم الجمعة، فدعا له، وأكثر الناس من التأمين، فلما كان من الجمعة الأخرى ألقت امرأة في المجلس رقعة بأنها عادت إلى بيتها واجتهدت في الدعاء للحاكم أبي عبد الله تلك الليلة، فرأت في
[ ٢٨ ]
منامها رسول الله - ﷺ - كأنه يقول لها: قولوا لأبي عبد الله يوسع الماء على المسلمين.
فقرأ الرقعة الحاكم، وأمر بسقاية بنيت على باب داره، وحين فرغ الناس من بنائها، أمر بصب الماء فيها وطرح الجمد -الثلج- فيها.
٩ - ببذل المعروف والإحسان إلى الخلق تحسن الخاتمة، وتصرف ميتة السوء قال - ﷺ -: «صدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، وفعل المعروف يقي مصارع السوء» [انظر السلسلة الصحيحة برقم ١٩٠٨].
١٠ - تلين القلب: فعن أبي الدرداء - ﵁ - قال: قال رسول
الله - ﷺ -: «أتحب أن يلين قلبك، وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم، وامسح على رأسه، وأطعمه من طعامك، يلن قلبك، وتدرك حاجتك» [رواه أحمد].
١١ - الرفعة وعلو المنزلة في الدنيا والآخرة للمحسنين
قال - ﷺ -: « وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة» [رواه ابن حبان].
١٢ - الأجر العظيم على من اغتنم جاهه وسعى في نفع المسلمين، يقول ابن عباس ﵄: (من مشى بحق أخيه ليقضيه فله بكل خطوة صدقة) (١).
_________________
(١) رواه أبو عبد الله المروزي في كتاب البر والصلة.
[ ٢٩ ]
«ولا تحقرن من صنائع المعروف شيئًا»: استطعم مسكين عائشة ﵂ وبين يديها عنب، فقالت لإنسان: (خذ حبة فأعطه إياها)، فجعل ينظر إليها ويعجب، فقالت عائشة: (أتعجب؟ كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة؟) (١).
قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة].
١٣ - ثقل الميزان عند الرحمن بالإحسان: فعن ابن المنكدر ﵀ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من أفضل العمل إدخال السرور على المؤمن، تقضي عنه دينًا تقضي له حاجة، تنفس له كربة» [رواه البيهقي].
وعن ابن عمر ﵄ قال رسول الله - ﷺ -: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله - ﷿ - سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرًا، ومن كف غضبه، ستر الله عورته، ومن كظم غيظًا -ولو شاء أن يمضيه أمضاه- ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل، كما يفسد الخل العسل» [رواه الطبراني].
_________________
(١) التمهيد لابن عبد البر: (٤/ ٣٠٢).
[ ٣٠ ]
١٤ - الأمن يوم الفزع، والطمأنينة في يوم الهلع، والاستظلال في ظل عرش الرحمن يوم تدنو الشمس من كل إنسان: فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا؛ نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» [رواه مسلم].
وعن قبيصة بن برمة الأسلمي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن أهل المعروف في الدنيا، هم أهل المعروف في الآخرة، وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة» [صحيح الأدب المفرد].
١٥ - دفع البلاء وجلب الخير: قال ابن القيم ﵀: (وقد دل العقل والنقل والفطرة وتجارب الأمم، على اختلاف أجناسها ومللها، على أن التقرب إلى رب العالمين والبر والإحسان إلى خلقه، من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير، وأن أضدادها من أكبر الأسباب الجالبة لكل شر، فما استجلبت نعم الله واستدفعت بمثل طاعته والإحسان إلى خلقه).
وقال ﵀: (من رفق بعباد الله رفق الله به، ومن رحمهم رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن منعهم خيره، منعه
[ ٣١ ]
خيره، ومن عامل خلقه بصفة، عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة، فالله تعالى لعبده حسب ما يكون العبد لخلقه) (١).
١٦ - سعادة وانشراح صدر من يرعى مصالح المسلمين ويقوم على إغاثتهم، لأنها من الأعمال الصالحة التي يحبها الله - ﷿ - ويرضاها.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: (عنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود وسعيه في نفع الخلق).
١٧ - أن صاحب المعروف من خيار الناس، كما قال رسول الله - ﷺ -: «خير الناس أنفعهم للناس» [رواه الطبراني].
١٨ - أن في قيامك بالمعروف وبذل الندى بقاء لنعم الله - ﷿ - عندك، فقد قال - ﷺ -: «إن لله عند أقوام نعمًا، أقرها عندهم ما كانوا في حوائج المسلمين، ما لم يملوها، فإذا ملوهم نقلها إلى غيرهم» [رواه الطبراني].
وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه كان إذا بعث عماله شرط عليهم أمورًا؛ منها (ولا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس، فإن فعلتم شيئًا من ذلك، حلت بكم العقوبة ).
١٩ - كثرة الصدقات التي يسرك رؤيتها في صحيفتك يوم القيامة، فعن علقمة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كل معروف صنعته إلى غني أو فقير، فهو صدقة» [رواه الطبراني].
_________________
(١) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي.
[ ٣٢ ]