عبد الرازق، اعلف الحمار وكده، ثم قام يصلي حتى الصباح (١).
ولو كانت الطاعة والعبادة بكثرة الأكل وتوفر النعم لكنا أكثر منهم قيامًا وصلاة وعبادة، ولكنها حياة القلوب وموتها لا كثرة الأكل وتنوع الأصناف! ! .
قال شعبة: إذا كان عندي دقيق وقصب ما أبالي ما فاتني من الدنيا.
سهرت أعين ونامت عيون لأمور تكون أو لا تكون
فاطرد الهمَّ ما استطعت عن النفس فحملانك الهموم جنون
إن ربًا كفاك بالأمس ما كان سيكفيك في غد ما يكون (٢)
عن جابر بن عبد الله قال: رأى عمر بن الخطاب لحمًا معلقًا في يدي فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت: اشتهيت لحمًا فاشتريته، فقال عمر: أفكلما اشتهيت يا جابر اشتريت؟ أفكلما اشتهيت يا جابر اشتريت؟ أما تخاف هذه الآية يا جابر ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ (٣).
_________________
(١) السير ٧/ ٢٧٧.
(٢) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٩٧.
(٣) سورة الأحقاف، الآية: ٢.
[ ٤٠ ]
دخل عمر على ابنه عاصم وهو يأكل لحمًا، فقال: ما هذا؟ قال: قَرَمْنا إليه، قال: أَوَ كلما قرمت إلى شيء أكلته؟ كفى بالمرء سرفًا أن يأكل كل ما يشتهي (١).
وروي أن ابنًا لسمرة بن جندب أكل حتى بشم، فقال له: لو مت ما صليت عليك! !
قال صفوان بن محرز: إذا أكلت رغيفًا اشد به صلبي، وشربت كوز ماء فعلى الدنيا وأهلها العفاء (٢).
مُلك كسرى تغني عنه كسرة
وعن البحر اجتزاء بالوشل
اعتبر نحن قسمنا بينهم
تَلْقهُ حقًا وبالحق نزل
وتأمَّل في فعل السلف وقناعتهم بالرزق مع كثرة طاعتهم وحسن عبادتهم.
كان محمد بن واسع يبل الخبز اليابس بالماء ويأكل، ويقول: من قنع بهذا لم يحتج إلى أحد.
وفي هذا الزمن الذي تفجرت ينابيع الخيرات وكثر في الرزق يخشى أن يكون ذلك استدراجًا.
قال سلمة بن دينار: إذا رأيت الله ﷿ يتابع نعمه عليك
_________________
(١) تاريخ عمر لابن الجوزي، ص ١١٩.
(٢) تاريخ الخلفاء، ص ١٢٠.
[ ٤١ ]