بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تعالى القائل في محكم كتابه وآيات تنزيله: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (١)، والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا محمَّد النَّبيِّ الأمين القائل: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"؛ أما بعد:
فإنَّ أدب الوصية من الآباء للأبناء من أبواب التأليف والتصنيف المعروفة في تُراث سلفنا رضي الله تعالى عنهم -سواء الابن الحقيقي، أو الابن المعنوي وهو التلميذ- ومن ذلك وصية الإِمام ابن الجوزي لابنه المعروفة باسم "لفتة الكبد في نصيحة الولد"، ووصية أبي الوليد الباجي لِوَلَدَيْهِ، ووصية الإِلبيري لولده نظمًا، وهذا من النوع الأول وأعني به وصية الوالد لولده الحقيقي. وأما النوع الثاني -أعني وصية الشيخ لتلميذه- فيصعب حصره ويشق استقصاؤه لكثرته في تراثنا الخالد، وأشهرها وصية الإِمام أبي حامد الغزالي المشهورة بعنوان: "أيها الولد"، ووصية السَّلامي للإِمام الذهبي، وغيرها كثير.
_________________
(١) سورة لقمان: الآية ١٣.
[ ٥ ]
ومن الوصايا النفيسة -من النوع الأول- وصية الإِمام العلَّامة تقيّ الدِّين السبكي لولده محمد؛ لمَّا توجَّه قاضيًا للركب وناظرًا له، وضمنها نصائح جليلة وفوائد عزيزة؛ نقدِّمها اليوم ضمن هذه السلسلة، سائلين الله تعالى أن ينفع بها.
تنبيه: تحتوي هذه الوصية على أبيات فيها توسُّلات بالنبي - ﷺ - على مذهب الإِمام تقيّ الدِّين السبكي في جواز ذلك، تعبدًا بالبيت ٣٥ وما يليه.
ولا يخفى ما كان بينه وبين شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى من ذلك وتصنيفه كتاب "شفاء السقام".
ومع أننا لا نوافق المصنف رحمه الله تعالى في مذهبه هذا إلَّا أننا آثرنا أن نبقي الأبيات كما هي للأمانة العلمية والمحافظة على نص المؤلف دون تدخُّل، ولأنَّ العبث بكتب التراث خيانة تفقد الثقة بكتب أئمَّتنا وعلمائنا رحمهم الله تعالى، غفر الله للجميع. آمين.