وأرجاها ليلةُ سبعٍ وعشرين، لما روى مسلم عن أبيّ بن كعب ﵁، قال: «والله إني أعلم أيَّ ليلةٍ هي، هي الليلة التي أمرنا رسولُ الله - ﷺ - بقيامها؛ وهي ليلة سبع وعشرين» .
وفي لفظ: «كان يحلف على ذلك، ويقولُ: بالآيةِ والعلامةِ التي أخبرنا بها رسول الله - ﷺ -، أن الشمس تطلُع صبيحتها لا شُعاع لها» .
وخرجه أيضًا بلفظ آخر عن أبيٍّ، قال: «والله إني لأعلمُ أيَّ ليلةٍ هي؟ هي الليلةُ التي أمرنا رسول الله - ﷺ - بقيامها، هي ليلة سبعٍ وعشرين» .
وروى أحمد عن ابن عباس ﵄: أن رجلًا
قال: يا رسول الله: إني شيخٌ كبيرٌ عليلٌ يشقُّ عليَّ القيامُ،
[ ٦٦ ]
فمرني بليلة يوفقني الله فيها لليلة القدر، فقال: «عليك بالسابعة» وإسنادُه على شرط البخاري.
وروي أيضًا، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من كان متحريًا فليتحرَّها ليلةَ سبع وعشرين» أو قال: «تحرَّوها ليلةَ سبعٍ وعشرين» . وعن معاوية مرفوعًا: «ليلةُ القدر ليلةُ سبع وعشرين» . والصحيحُ عند أحمد وقفه.
ومما يدلُّ على ذلك: حديث أبي ذر في قيام النبي - ﷺ - بهم، في أفراد السبع الأواخر، وأنه «قام بهم في الثالثة والعشرين إلى ثلث الليل. وفي الخامسة إلى نصف الليل، وفي السابعة إلى آخر الليل، حتى خشوا أن يفوتهم الفلاحُ» وجمع أهله ليلتئذ، وجمع الناس. و«الفلاحُ»: السحور.
ومما استدلَّ به بعضُهم من الآيات، والعلامات: ما تقدم عن أبيِّ بن كعب، أنه استدل على ذلك بطلوع الشمس في صبيحتها لا شعاع لها؛ وطاف بعضُ السلف بالبيت الحرام، ليلةَ سبع وعشرين، فرأى الملائكة في الهواء طائفين فوق رؤوس الناس.
ورجلٌ بالسواد ينظرُ، فقال له آخر: أيُّ شيءٍ تنظر؟ فقال: إلى ليلة القدر. فقال: نم فسأخبرك؛ فلما كانت ليلةُ سبع وعشرين، ذهب به إلى النخل، فإذا النخلُ واضعٌ سعفه
[ ٦٧ ]
بالأرض، وقال: لسنا نرى هذا في السنة كلِّها إلا في هذه الليلة.
ومُقْعَدٌ دعا الله فيها فأطلقه، ومقعدةٌ كذلك، وأخرسُ ثلاثين سنة دعا الله فأطلق لسانه وتكلَّم.
وذكر الوزير أبو المظفر: أنَّهُ رأى ليلةَ سبع وعشرين-وكانت ليلة جمعةٍ- بابًا في السماء مفتوحًا شاميَّ الكعبة، ظنه حيال الحجرة النبوية، ولم يزل كذلك إلى طلوع الشمس.
وإن وقع في ليلةٍ من أوتار العشر ليلةُ جمعةٍ، فهي أرجى من غيرها.