كيف نتعامل مع العلاج والدواء؟ قال لي أحد الشباب بعد أن قرأ هذا الكتاب، وقبل أن أكتب هذا الباب: (كيف نتعامل مع العلاج؟) قال يسألني: أنت كاتب هذا الكتاب؟ قلت له: نعم فقال: العرض والوصف جيد، لكني أرى العلاج قديما ومكررا ونريد شيئا جديدا، وظهر لي من كلامه أنه يعاني من الشهوة، وظهر لي أيضا أنه كان منسجما مع عرض الكتاب ووصفه لموضوع الفواحش ظنا منه أنه حينما ينتهي أيضا من قراءة العلاج والدواء سيجد نفسه عند خاتمة الكتاب قد انزاحت
[ ٢ / ١٤٨ ]
عنه كل هموم الشهوة وصار يزهد فيها ويكرهها ويعافها، كما يعاف أكل لحم الميتة مثلا.
والحقيقة أنا أشفقت على هذا الشاب، وعلى كثيرين مثله ودعوت الله له ولهم، واعتبرت رأيه يطرح مشكلة ضخمة تستحق التركيز عليها، وقلت له: هل يمكن أن تعطيني مجرد تصور لعلاج ما تراه مناسبا أو شبه مناسب، ونحاول أن نطور فيه بما يتفق مع روح الشريعة؟ فقال لي: خذ عينة من الشباب الذين يعانون من مشاكل الشهوة واسألهم هذا السؤال، فقلت: إذا كانوا هم مصابين، وفاقد الشيء لا يعطيه، فكيف سيعطوننا دواء يعالج مرضا هم أصلا يشكون منه؟ فقال: حاول.
وأقول لهؤلاء الشباب جميعا:
سأبذل قصارى جهدي في مساعدتكم إن شاء الله. وقبل أن أعلن عن برنامج المساعدة لا بد أن أنبه على حقائق لا بد من الوقوف عليها.
(أولا): إن ما وصفناه من علاج للشهوة ليس من
[ ٢ / ١٤٩ ]
اختراعنا، وإنما هو توجيه رباني وطب نبوي، فهل بعد دواء الله ورسوله من دواء؟؟ ! والذي لا يرى أو لا يكتفي بما وصف الله ورسوله من دواء فلا دواء له، " ألا كل شيء ما خلا الله باطل".
ونضرب مثالا: إذا كان النبي - ﷺ - قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (١) فبين النبي - ﷺ - أن الزواج حصن ومصرف للشهوة، وفي حالة عدم القدرة عليه فالصيام يكسر الشهوة، فهذا دواء نبوي.
وأمر الله تعالى من لم يقدر على الزواج بالصبر والعفة فقال - جل وعلا -: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣] فأمر بالعفة والصبر وعدم الانغماس في الشهوات والتعرض لها، وهذا دواء رباني.
_________________
(١) متفق عليه.
[ ٢ / ١٥٠ ]
فهل نقول عن هذه الأدوية الربانية والنبوية إنها قديمة ومكررة لا تكفي - بزعمنا - ونحتاج إلى جديد؟
وأين تجد هذا الجديد؟ ! !