٤ - إتيان البهائم: أيضا مما يعد من التلوث في الفطرة والارتكاس إلى الخلف والتراجع إلى الوراء هو أن يقضي إنسان شهوته من بهيمة عجماء لا تنطق، فتراه يرجع بآدميته إلى الخلف
[ ٩٥ ]
وينزل بها إلى الحضيض فيجد نفسه على صلة جنسية إما مع الحمير أو مع القرود أو ما وافق طبعه وواقعه من سائر الحيوانات فيطؤها ويقضي شهوته ونهمته معها. وقد قال النبي - ﷺ - فيما رواه عنه أبو هريرة - ﵁ -: «ملعون من أتى شيئا من البهائم. .» الحديث (١) .
قال ابن القيم - ﵀ -: " ولا ريب أن الزاجر الطبعي عن إتيان البهيمة أقوى من الزاجر الطبعي عن التلوط " (٢) .
ولا شك أن الذي يفعل مثل هذا خليق بألا يتردد عن فعل سائر أنواع الفواحش، بل في أغلب الأحوال فإنه لا يطأ البهيمة إلا لعجزه عن وطء غيرها في زنا أو في لواط، أو أنه كالحاطب بليل، فلا تقابله فاحشة إلا فعلها.
حكم واطئ البهيمة: قال ابن القيم - ﵀ -: للفقهاء فيه ثلاثة أقوال:
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط والحاكم وقال صحيح الإسناد.
(٢) الجواب الكافي، ص: ٢٠١.
[ ٩٦ ]
أحدهما: يؤدب ولا حد عليه.
والثاني: حكمه حكم الزاني.
والثالث: حكمه حكم اللوطي.
والذين قالوا بقتله احتجوا بحديث ابن عباس الذي رواه أبو داود عن النبي - ﷺ - قال: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه» (١) قالوا لأنه وطء لا يباح بحال فكان فيه القتل كحد اللوطي، ومن لم ير عليه حدا قالوا: " لم يصح الحديث، ولو صح لقلنا به ولم يحل لنا مخالفته " (٢) وقال الأوزاعي: عليه الحد، وقال غيره يعزر (٣) .
وتعليقا على حديث ابن عباس قال الشوكاني - ﵀ -: " وفي الحديث دليل على أنه تقتل البهيمة والعلة في
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٤٢٠) وأبو داود (٤٤٦٤) والترمذي (١٤٥٤) والحاكم ٤ / ٣٥٥ والبيهقي ٨ / ٢٣٣، ٢٣٤ عن ابن عباس وسنده حسن، وأخرجه ابن ماجه (٢٥٦٥) عن ابن عباس أيضا بلفظ: " من وقع على ذات محرم فاقتلوه "، ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة "، وفي سنده ضعف، لكن سند هذا الحديث أصح، انظر زاد المعاد ح ٥ ص٤١ بتحقيق الأرناؤوط.
(٢) الجواب الكافي.
(٣) أحكام القران للجصاص: ج ٥، ص ١٠٥.
[ ٩٧ ]
ذلك ما رواه أبو داود والنسائي أنه قيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قالت: ما أراه قال ذلك إلا أنه يكره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل ".
وقد تقدم أن العلة أن يقال هذه التي فعل بها كذا وكذا. . إلى أن قال: قال في البحر إنها تذبح البهيمة ولو كانت غير مأكولة، لئلا تأتي بولد مشوه، كما روي أن راعيا أتى بهيمة فأتت بمولود مشوه (١) . . انتهى.
والذي يظهر حسب سياق ابن القيم - ﵀ - أنه يرجح قتل واطئ البهيمة حيث أورد ما يدل على ذلك في كتابه الجواب الكافي ص ١٢٨.