٣ - إتيان الزوجة حال حيضها أو نفاسها: قال الله - جل وعلا -: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]
وفي الآية أمر صريح ودلالة واضحة على عدم وطء النساء أثناء الحيض حتى تغتسل المرأة وتطهر من الحيض.
وقد بين النبي - ﷺ - قبح وشناعة هذه الفعلة في قوله: «من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما
_________________
(١) روح المعاني للألوسي: ج ٢.
[ ٩٠ ]
أنزل على محمد» (١) .
وقد أجمع العلماء على تحريم المباشرة في الفرج أثناء الحيض، ثم من فعل ذلك فقد أثم، فيستغفر الله ويتوب إليه وعليه كفارة عند من صحح حديث الكفارة.
روى الإمام أحمد وأهل السنن عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: «في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو نصف دينار» .
وذلك على حسب درجة لون الدم كما في رواية الترمذي: «إذا كان دما أحمر فعليه دينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار»
والدينار يعادل من الذهب أربعة جرامات وأربعة أسباع الجرام.
قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسيره بعد أن ذكر قول القائلين بالكفارة: والقول الثاني " وهو الصحيح الجديد من مذهب الشافعي وقول الجمهور أنه لا شيء في
_________________
(١) الترمذي عن أبي هريرة، وهو في صحيح الجامع برقم ٥٩١٨.
[ ٩١ ]
ذلك (أي في الكفارة) بل يستغفر الله - ﷿ - (أي من هذا الذنب العظيم) لأنه لم يصح عندهم رفع هذا الحديث، فإنه قد روي مرفوعا كما تقدم وموقوفا وهو الصحيح عند الكثير من أئمة الحديث ".
وقال - ﷺ -: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» (١) .
وقد سئل الشيخ ابن جبرين - حفظه الله -:
س: هل يجوز للزوج أن يأتي زوجته بعد الولادة قبل أن تكمل الأربعين يوما؟ وإذا أتاها في الثلاثين أو الخمسة والثلاثين وهي نظيفة ولكنها لم تكمل الأربعين فهل عليه شيء؟
ج: لا يجوز وطء الزوجة مدة النفاس الذي هو جريان الدم بعد الولادة، فإن طهرت قبل الأربعين يوما كره وطؤها لكنه جائز لا إثم فيه - إن شاء الله - بشرط أن ترى الطهر الكامل الذي تلزمها معه الصلاة والصوم ونحو ذلك (٢) .
_________________
(١) أخرجه أحمد.
(٢) فتاوى المرأة: ص ١٣٥، محمد المسند.
[ ٩٢ ]
ولكن، ما هو الأذى الناجم عن جماع الحائض؟ يقول الدكتور أحمد ندا، أخصائي الأمراض التناسلية بمستشفى أجياد بمكة المكرمة:
" تحدث تغيرات شهرية في الغشاء المبطن لرحم المرأة من الداخل، استعدادا لاستقبال البويضة الملقحة التي تنمو وتكون الجنين، فإذا لم يحدث تلقيح للبويضة، فإن تلك التغيرات والخلايا المبطنة لجدار الرحم تسقط وتنهار وتتحلل ويخرج الدم، وهذا ما يعرف بالحيض أو الدورة الشهرية. وهذا الوضع المتكرر شهريا (الحيض) يصاحبه تغيرات في مزاج المرأة. فقد تكون أكثر عصبية وانفعالا، وتشعر بالضعف والتعب، وتحتقن منطقة الحوض، بما تحتويه من أعضاء، فيحتقن الرحم والمثانة والمهبل والأعضاء الأنثوية الأخرى، ولهذا حرم الإسلام وطء المرأة أثناء الحيض: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فإذا ما وقع جماع أثناء الحيض حدث الأذى الذي حذر الله تعالى منه: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]
[ ٩٣ ]
ويتمثل الأذى في الآتي:
أولا: عند المرأة: ١ - التهابات مهبلية ورحمية.
٢ - تقرحات في عنق الرحم، وجروح مؤلمة، وذلك بسبب احتقان وضعف جدار المهبل وعنق الرحم في تلك الفترة.
٣ - وقد ترتفع حرارة المرأة وتصاب بحمى ميكروبية حادة نتيجة لدخول الدم الفاسد إلى جدار المهبل مرة أخرى، حيث أن الدم الفاسد في حالة خروج، وإيلاج الفرج يعيد دخوله مرة أخرى.
ثانيا: عند الرجل: فالرجل عرضة للإصابة بهذه الأمراض كلها أو بعضها:
١ - تضخم حاد في الأعضاء الذكرية ومنطقة العانة.
٢ - التهابات وآلام وصعوبة في التبول.
٣ - التهابات في مجرى البول والبروستاتا والمثانة
[ ٩٤ ]
يصاحبه ألم شديد.
٤ - تقرحات وبثورات مؤلمة على جلد القضيب، وقد يشكو من حمى ميكروبية حادة.
٥ - هذا بالإضافة إلى الرائحة الكريهة وتلوث الأعضاء التناسلية بالدم الفاسد المتلوث المتعفن، ولو أن الذي يفعل مثل هذا الفعل أعطى نفسه فرصة ليشم رائحة هذا الدم الفاسد المتعفن، لاعتزل نساءه في المحيض ولم يقربهن حتى يطهرن كما أمر بذلك الله العليم الخبير، ولفكر مرارا قبل أن يقدم على ذلك، هذا إذا كانت فطرته نقية وسليمة، أما إذا كانت الفطرة ملوثة ومريضة فليصنع ما يشاء، ثم ليلق جزاء ذلك.