٢ - إتيان المرأة في دبرها (التحميض): رغم أن الله تعالى أحل الزوجة لزوجها يأتيها أنى شاء، لكنه سبحانه لم يجعل ذلك مطلقا، فمباح للرجل إتيان زوجته في فرجها عند صلاحها لذلك وخلوها من حيض
_________________
(١) قصد ابن القيم بقوله " عليهما ": أي مباشرة الرجل الرجل بالقبل من غير إيلاج، ومباشرة المرأة المرأة ولا إيلاج فيه.
[ ٨٧ ]
أو نفاس سواء أتاها من جهة الأمام أو من الخلف، المهم أنه لا يتجاوز قبلها إلى دبرها كما قال النبي - ﷺ - للأنصارية: «صماما واحدا» (١) أي: الفرج فقط. وقال أيضا: «أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة» (٢) . يعني ائت امرأتك من قدام أو من وراء وابتعد عن الدبر، وابتعد أثناء الحيض عن الفرج أيضا، وقال أيضا - ﷺ -: «ائتها على كل حال إذا كان ذلك في الفرج» (٣) . إلا أن بعض الشاذين لا يتورعون عن إتيان الزوجة في دبرها رغم تحذير الرسول - ﷺ -، ولكن لضعف الإيمان والنفوس فإن الوعيد الشديد لا يثنيهم عن ممارسة الكبيرة الشنيعة. وعن سعيد بن يسار قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري أَيُحَمَّضُ لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدبر فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟ [رواه الدارمي في مسنده] .
_________________
(١) رواه أحمد والترمذي.
(٢) رواه أحمد.
(٣) رواه أحمد.
[ ٨٨ ]
حكم الإسلام فيمن يفعل ذلك: عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ملعون من أتى امرأة في دبرها» (١) وقال أيضا - ﷺ -: «من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد» (٢) . وهذا محمول على من استحل ذلك. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ -: «الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى» [رواه أحمد] .
وقال أيضا مسويا ذلك باللواط: «لا ينظر الله إلى الرجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر» (٣) وسئل عمر - ﵁ - عن ذلك فقال: «وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين» (٤) وهذا إسناده صحيح ونصه صريح بتحريم ذلك.
وسأل رجل عليا عن إتيان المرأة في دبرها؟ فقال:
_________________
(١) رواه أحمد وهو في صحيح الجامع برقم: ٥٨٦٥.
(٢) رواه الترمذي وهو في صحيح الجامع برقم: ٥٩١٨.
(٣) الترمذي والنسائي وإسناده حسن، وابن ماجه برقم: ١٩٢٣.
(٤) الدارمي في مسنده.
[ ٨٩ ]
سفلت سفل الله بك (١) ألم تسمع قول الله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠]
ولا يفعل ذلك إلا من دخل إلى الحياة الزوجية النظيفة الطاهرة وهو يحمل جاهليات قذرة وممارسات شاذة محرمة، أو رصيدا من المشاهدات في أفلام الفاحشة.