اقتران الزاني بالمشركة وبالزانية: معلوم أن الله تعالى قال: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣]
_________________
(١) ويتضح اقتران الزنى والقتل بالشرك أيضا في حديث ابن مسعود - ﵁ - قال: سألت رسول الله - ﷺ - أي الذنب أعظم فقال: " أن تجعل الله ندا وهو خلقك ". قلت: ثم أي؟ قال: " أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك "، قلت: ثم أي؟ قال: " أن تزاني حليلة جارك أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[ ٣٥ ]
[النور: ٣] .
والمعنى أن الزاني لا ينبغي له أن يتزوج إلا زانية مشركة ولا يقترن بالعفيفة الشريفة الطيبة ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦] فيقع الزاني على من هي مثله وتقع الزانية على من هو مثلها زان أو مشرك، فاقتران الزاني بالمشركة والزانية بالمشرك إشارة إلى عظيم خطر الزنا وكبير ضرره.
قال العلامة الألوسي في قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً﴾ [النور: ٣]
" وفي هذا كله تقبيح أشد تقبيح لأمر الزاني بيان أنه مقابل رصا بالزنا لا يليق أن ينكح العفيفة المؤمنة، والزانية بعد أن رضيت بالزنا لا يليق أن ينكحها إلا من هو مثلها وهو الزاني أو من أشد حالا منها وهو المشرك، فأما المسلم العفيف فَأسَدُ
[ ٣٦ ]
غيرته يأبى ورود جفرتها " (١) . . اهـ.
وَتَجْتَنِبُ الأُسُودُ وُرُودَ ماءٍ إِذَا كَانَ الكِلابُ وَلَغْنَ فِيهِ