الفصل الخامس: الداء والعلاج والوقاية وبعد. . فهل من دواء لتلك الأمراض القتالة، السامة الفتاكة، الفاحشة الفاجرة؟ إن القاعدة الشرعية أن «لكل داء دواء فإذا أصاب دواء الداء برأ بإذن الله» (١) .
قال - ﷺ -: «إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله» (٢) .
والدواء نوعان:
١ - دواء تحصين واكتساب للمناعة ضد هذا المرض ينتج عنه تحصين وحفظ الفرج.
٢ - دواء لاقتلاع المرض بعد حدوثه واستئصال جذوره.
_________________
(١) رواه مسلم من حديث جابر.
(٢) رواه أحمد من حديث أسامة بن شريك.
[ ٢ / ١٠٨ ]
أما الدواء الأول وهو التحصين ضد المرض يكون برفع الشعار الآتي قولا وعملا وهو [الإسلام يحول دون الوصول إلى الفاحشة] وهذا مما يسمى [الوقاية خير من العلاج]، وللإسلام آدابه وخططه الناجحة الناجعة للحيلولة دون الوقوع في الفاحشة وهذه الآداب متمثلة في:
أولا: الاستئذان عند الزيارة وغض البصر: فلما كان الزنا طريقه النظر، ومبدؤه البصر والاطلاع على العورات، أرشد الله الحكيم عباده إلى الاستئذان إذا أرادوا دخول البيوت حتى لا تقع العين على ما يؤجج الفتنة في القلب، ومازلنا لم يغب عن أذهاننا قصة المؤذن الذي أطلق بصره من فوق المنارة في بيت مجاور فوقعت عينه على فتاة نصرانية فأوقدت تلك النظرة نار الفتنة في قلبه فترك دينه ليوافق دينها ويتزوجها. إذن فهناك ارتباط وثيق بين الاستئذان والبصر.
فعن سهل بن سعد - ﵁ - قال: قال رسول الله
[ ٢ / ١٠٩ ]
ﷺ - «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» متفق عليه، ويكون الاستئذان ثلاثا فإن أُذن له وإلا فليرجع، فعن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - «الاستئذان ثلاث فإن أُذن لك وإلا فارجع» متفق عليه.
وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ - فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٢٧ - ٢٨] والاستئناس هو زوال الوحشة بالإذن للزائر.
وفي شأن البصر خاصة أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] وقدم الأمر بغض البصر على حفظ الفرج لأن البصر هو بداية طريق خطيئة الفرج وهو الممهد لها والمتفق عليها.
[ ٢ / ١١٠ ]
كل الحوادث مبدؤها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة بلغت من قلب صاحبها كمبلغ السهم بين القوس والوتر
أيضا فإن النبي - ﷺ - قال: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، فمن غض بصره عن محاسن امرأة لله؛ أورث الله قلبه حلاوة إلى يوم يلقاه» (١) وقال - ﷺ -: «يا علي لا تتبع النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الثانية» (٢) .
ومما حرم في النظر أيضا وهو هام جدا: