٢٠ - الاهتمام بالأطفال في التربية: وذلك عن طريق تدريب الأطفال من الصغر وتعليمهم الاستئذان وغض البصر عن العورات وتعويدهم على ألا يكشفوا عوراتهم، وهذا يوجب على الأب ألا يظهر بملابس قصيرة أمام الأبناء كأن يجلس بينهم بسروال قصير مثلا، كذلك يعود الطفل على ألا يتداول الألفاظ القبيحة ولا يحكيها ولا يرددها، وخاصة ألفاظ العورات وأسماءها،
[ ٢ / ١٣٤ ]
ولا يحكي الرجل شيئا مما يدور بين الرجل والمرأة أمام الأطفال، وإذا تربى الأطفال على هذه الخصال فبالأولى ألا يروها عن طريق الإذاعات المرئية والفيديو والبث المباشر، الذي يبث سموم الغرب وفحشهم ورديء أخلاقهم في بيوت المسلمين، وهنيئا ثم هنيئا ثم هنيئا لمن لم تدخل هذه الأجهزة بيته. ومن الضروري جدا أن أتوجه إلى الآباء والأمهات بما أسميه:. . .
نداء صارخ وتحذير قلق: أقول لكل أب يقتني هذه الأجهزة في بيته إنها كالخمر والميسر إثمهما أكبر من نفعهما، واسمع أيها الأب وأيتها الأم هذه القصة التي تشيب منها الرؤوس: حدثني بعض المدرسين الثقات أن بعض تلاميذه بالمدرسة الابتدائية وهم دون البلوغ جاءوا إليه ليقول أحدهم: " يا أستاذ: لقد اتصل بي زميلي فلان بالتلفون ليلة أمس وقال لي: يا فلان اضبط الجهاز على القناة رقم كذا فسترى امرأة بدون سروال، هيا بسرعة، يعني امرأة عارية تماما، فرد زميله فقال: لا يا أستاذ زميلي فلان هو
[ ٢ / ١٣٥ ]
الذي اتصل أولا وقال كذا وكذا، قال المدرس: وصار التلاميذ يلقون الاتهامات على بعضهم مازحين ويضحكون والأمر عندهم في غاية البساطة، وأنا بينهم في غاية الدهشة والحيرة مما أصاب بيوت المسلمين " انتهى كلام المدرس.
أقول للآباء أهذه الأجيال بهذه الحال هي خير أمة أخرجت للناس؟ أهذا هو التواصي بالحق والتواصي بالصبر والتناجي بالبر والتقوى؟ أهذا هو جيل أبناء الصحابة والتابعين؟
أهؤلاء هم الذين سيعيدون المسجد الأقصى الفقيد والمجد الإسلامي التليد؟ أهؤلاء هم الذين سيحملون راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويدافعون عنها وينشرون خيرها ويقتلون دونها؟
أنترك صغارنا نهبة وفريسة لكل ما عند الغرب الكافر من أوساخ وأمراض؟ أيربى أبناؤنا على الفحش والدعارة والفسوق والعصيان؟ أنحول منحة الله إلى محنة ونستخدم الأجهزة التي سخرها الله لمساعدتنا في معصيته سبحانه؟
[ ٢ / ١٣٦ ]
لقد كان الصحابة يعلمون أبناءهم المغازي كما يعلمونهم السورة من القرآن فشبوا باسم الله فاتحين، ولكن بعض الناس يعلمون أبناءهم المخازي ويعلمونهم الرجس والفحش والألحان فشبوا باسم الشيطان مخنثين:
ورحم الله من قال:
قد أرضعوا الأولادَ في المهد الحرامْ قد عَلَّموهم فُحْشَهم قبل الكلامْ
قد هدهدوهُم بالغِناءِ بالخَنَا بل بالفسوق والأذى عند المنام
حتى إذا شبوا فماذا يصنعون؟ أيها الآباء: إن الغرب الملحد متربص بنا، كما قال ربنا ﷾: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ [البقرة: ٢١٧]
وقتاله لنا في هذه الجولة ليس بالمدافع والقنابل وإنما بتحويل أجيالنا المسلمة إلى أشباح ممسوخة لا تعرف من
[ ٢ / ١٣٧ ]
الإسلام إلا اسمه، وسلخهم من هويتهم الإسلامية فلا يعرفون محمدا وصحبه، ولكن يعرفون العشاق والفساق ودعاه الفجور، فلا يحملون للجهاد راية ولا يعرفون لخلقهم غاية.
ويكونون فقط كما وصف الله تعالى: ﴿يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: ١٢]
أيها الآباء اسمعوا النداء، وأجيبوا رب السماء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]