الفصل الثالث: فواحش أخرى ١ - السحاق: وهو ما يكون بين المرأة والمرأة من تدالك الفرجين:
قال صاحب اللسان: (١) السحق هو الدق الرقيق ومساحقة النساء لفظ مولّد.
وقال ابن قدامه في المغني (١٠ / ١٦٢): وإذا تدالكت امرأتان فهما زانيتان ملعونتان لما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان» ولا حد عليهما لأنه لا يتضمن إيلاجا، فأشبه المباشرة دون الفرج وعليهما التعزير لأنه زنا لا حد فيه، فأشبه مباشرة الرجل المرأة من غير جماع. اهـ.
وقال الألوسي في روح المعاني ج ٨ ص ١٧٢ - ١٧٣ بعدما
_________________
(١) لسان العرب: مادة سحق.
[ ٨٥ ]
تحدث عن اللواطة وخبثها قال: " وألحق بها السحاق وبدا أيضا في قوم لوط، فكانت المرأة تأتي المرأة، فعن حذيفة - رضي الله تعالى عنه - «إنما حق القول على قوم لوط - ﵇ - حين استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال» (١) .
وعن أبي حمزة - رحمه الله تعالى - قال: " قلت لمحمد بن علي عذب الله تعالى نساء قوم لوط بعمل رجالهن، فقال: الله أعدل من ذلك، استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء " (٢) . . انتهى كلام الألوسي.
عقوبة السحاق: قد رأينا ما نقله البعض عن عقاب الله لنساء قوم لوط مع رجالهن حيث استغنى الرجال بالرجال فكانت العقوبة المعروفة التي لا تخفى على أحد.
_________________
(١) رجاله موثقون، أخرجه البيهقي في شعب الإيمان والسيوطي في الدر المنثور (٣ / ١٠٠) .
(٢) أخرجه البيهقي وابن أبي الدنيا وابن عساكر.
[ ٨٦ ]
وإن كان ابن القيم - ﵀ - قال: " ولكن لا يجب فيه الحد - أي في السحاق - لعدم الإيلاج وإن أطلق عليهما (١) اسم الزنا العام كزنى العين واليد والرجل والفم " [الجواب: ص ٢٠١] وكذلك قال غيره: أنه ليس فيه إلا التعزير.
فلا يكون ذلك داعيا للاستخفاف بالذنب والاستهانة به فإن المرأة إذا سلكت ذلك السبيل فهي قد وضعت قدميها على طريق الفاحشة وهي لفعل ما سوى ذلك أسرع لو أتيحت الفرصة، وإذا كانت العقوبة تعزيرا فهل كل من تفعل ذلك تذهب لتعزر وتتطهر، أم أن العقوبة مؤجلة إلى يوم الحسرة والندامة ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ﴾ [الرعد: ٣٤]