٥ - العادة السرية (الاستمناء) ويسمى الخضخضة: (٢) قال الله تعالى:
_________________
(١) فقه السنة: ج ٢، ص ٣٧٠.
(٢) قال أبو حيان الأندلسي في تفسير البحر المحيط ج ٦، ص ٣٦٧: " والجمهور على تحريم الاستمناء ويسمى الخضخضة، وجلد عميرة يكنون عن الذكر بعميرة ".
[ ٩٨ ]
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ - فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧]
قال ابن كثير - ﵀ - في تفسيره: " وقد استدل الإمام الشافعي - ﵀ - ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦] قال: فهذا الصنيع خارج عن القسمين، وقد قال الله تعالى: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧] وقال الألوسي - ﵀ -: " فجمهور الأئمة على تحريمه وهو عندهم داخل فيما وراء ذلك " (١) .
وقال القرطبي: وعامة العلماء على تحريمه (أي تحريم الاستمناء) وقال بعض العلماء: إنه كالفاعل بنفسه، وهي معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة ويا ليتها لم تقل ولو قام الدليل على جوازها
_________________
(١) روح المعاني: ج ١٨، ص ١٠، ١١.
[ ٢ / ٩٧ ]
لكان ذو المروءة يعرض عنها لدنائتها " (١) .
وقال ابن العربي: " وعامة العلماء على تحريمه وهو الحق الذي لا ينبغي أن يدان الله إلا به " (٢) فليحذر كل مسلم من استدراج الشيطان له وإن قل الفعل في عين فاعله، فإنه استدراج من الشيطان الذي يتبع مع الناس نظام الاستدراج خطوة بعد خطوة حتى ينتقل بالإنسان مما هو أدق من الشعر إلى ما هو أضخم من الجبال وهو لا يدري، لذلك قال الحق - جل وعلا - محذرا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٢١]
وقال محمد بن عبد الحكم: سمعت حرملة بن عبد العزيز قال: سألت مالكا عن الرجل يجلد عميرة؟
_________________
(١) تفسير القرطبي: سورة المؤمنون.
(٢) أحكام القرآن: ج ٣، ص: ١٣١٠.
[ ٢ / ١٠٠ ]
فتلا هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ - فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧]
وهذا لأنهم يكنون عن الذكر بعميرة (١) .
مما تقدم يتبين حرمة استخراج المني باليد والمرأة ممنوعة من مثل ذلك أيضا.
تلك العادة التي دلت الشيطان عليها من قلت حيلته بعد إذ جمحت شهوته وقلت بالدين خبرته وضعفت في الإيمان همته فانهارت بعد ذلك عزيمته، وإن الالتزام بتعاليم الإسلام والبعد عن غوايات أهل الفسق ومكائد الشيطان لهو السبيل إلى النجاة، فهل من مجيب؟ !
الآثار المترتبة على ممارسة العادة السيئة (السرية): (أولا): على الوجه: فتجد المكثر من ممارستها يظهر أحيانا على وجهه احمرار أو اصفرار أو غيره.
_________________
(١) تفسير القرطبي: ج ١٢، ص ١٠٥.
[ ٢ / ١٠١ ]
(ثانيا): على الأعصاب: فتراه يعاني من الاضطراب وضعف التحمل وعدم القدرة على الانضباط، وسرعة الارتباك.
(ثالثا): على النفس: فتجده كثير القلق، كثير الخوف، دائم التفكير والشرود، فيه خجل، وعدم قدرة على مواجهة الناس، وعدم استطاعة للحديث والطلاقة.
(رابعا): على الذاكرة: تضر ممارسة تلك العادة بالذاكرة إضرارا بالغا وتكون سببا في التأخر الدراسي بسبب انشغال الذهن بالأفكار الجنسية والصور المثيرة.
(خامسا): على القوة: تنهك القوة وتقوّض الأجهزة التناسلية وقد أثبت كثير من الأطباء أن صاحب تلك العادة يكون في جهازه التناسلي ضعف ووهن مما يؤدي به إلى العجز عن معاشرة زوجته.
كما أنها سبيل للولوج في الفواحش الأخرى والتعرض لكبائر الذنوب. . فاحذر يا أخي! !
[ ٢ / ١٠٢ ]