وكما وعدت الشباب الذي يعاني من آلام الشهوة عن برنامج للمساعدة أقول:
[ ٢ / ١٥٤ ]
(١) يجب محاولة شغل وقت الفراغ وملئه بما يفيد، ويجعل العقل مهتما بما يحقق المصالح والمنافع بدلا من أن يكون الذهن خاليا لا يشغله شيء، فيبدأ الشيطان من هنا في استغلال هذا الفراغ في الوسوسة والتحريض على الفاحشة، فيلتحق الإنسان بعمل أو يدخل المكتبة ويعمل بعض البحوث أو يشترك في لجان ومؤسسات خيرية ويقرأ في قصص الصالحين وسيرة الأنبياء والمرسلين فهي شيقة جدا تستحوذ على انتباهه وتفكيره، وكذلك يمكن الالتحاق بالمراكز الصيفية التي تشغل الشباب بالعلم النافع.
(٢) تجنب لبس السراويل الضيقة فإنها من عوامل الإثارة، وكذلك ما يسمونه بالمايوه.
(٣) تجنب النوم على البطن لأن فيه تحريكا لما كمن في الغريزة وإيقاظا للشهوة، وفي الحديث الشريف أن يعيش بن أبي طخفة الغفاري - ﵄ - قال: قال أبي: «بينما أنا مضطجع في المسجد على بطني إذا
[ ٢ / ١٥٥ ]
رجل يحركني برجله فقال: " إن هذه ضجعة يبغضها الله " قال: فنظرت، فإذا رسول الله - ﷺ -.» رواه أبو داود بإسناد صحيح.
(٤) تجنيب اليد من العبث بالفرج بقصد أو بغير قصد.
(٥) البعد عن الاستغراق في التفكير في الشهوات والنساء، ومحاولة طرد الشيطان والأفكار، بتغير الفكرة بسرعة بتذكر حادث تصادم سيارة مثلا، أو حادثة قتل أو مرض مات به الأب أو الأم أو أحد الأقرباء، أو موقف محرج فإن سكن قلبك فتذكر القيامة والحساب والعرض على من لا تخفى عليه خافية، مع الاستعانة بذكر الله تعالى ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
(٦) من المهم جدا عند الاستحمام ودخول الحمام وعند إزالة شعر العانة ألا يركز الإنسان بصره إلى عورته متأملا حتى لا تذهب به الأفكار يمينا ويسارا.
[ ٢ / ١٥٦ ]
(٧) يجب تجنب المجاهرة والمفاخرة بالفاحشة والإسراع بالتوبة من كل فحش ولا يذكره إلا لربه رجاء المغفرة، وألا يحكي الشاب للناس بلواه، وأن يستر على نفسه، كما يجب ألا يستمع إلى غيره بل يعرض عنه، لأن في ذلك إيقاظا لنار الشهوة ولهيبها، وقد كنا نرى شبابا يتفاخر بأنه يعرف عددا من النسوة، وما من امرأة في الحي إلا وطئها ويعتبر نفسه صيادا ماهرا في نصب الشباك للفتيات ولا يدري المسكين أنه يعرض نفسه للغضب واللعن من الله وأنه على خطر عظيم وشر مستطير إذا مات على فخره، ومجاهرته بالعصيان. لأن المجاهر متجرئ لا يستحي من الله ولا من الناس لذلك حرم العافية من دون الأمة، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عليه» [متفق عليه] .
[ ٢ / ١٥٧ ]
ومن هذا الصنف المجاهر أيضا الذي يحدث بما يحدث بينه وبين زوجته وينشر سرها بين أصدقائه، وكثير من الشباب يتجمع حول زميل لهم حديث عهد بزواج ويسألونه ماذا فعلت؟ وماذا فُعل بك؟ رأيت وشاهدت؟ فيحكي الديوث الذي لا يغار عرضه وأهله لهم ويصف، حتى لكأنهم يرونه يجامع زوجته وربما يحكي لشباب لم يتزوجوا بعد فماذا تكون النتيجة؟ سبحان الله؟ ! وكأننا لم نخلق إلا للشهوة ولكل ما يؤدي إليها.
شباب فارغ أجوف لا دور له في الحياة إلا تخريبها، وكل همه منها إرضاء فرجه وشهوته، وأسأل من المسؤول أمام الله عن ضياع هذا الشاب؟ ! !
ولا عجب أن يتمكن العدو منا وتسبح طائراته فضاء كرامتنا ونحن ننظر إليها خاشعين من الذل.
(٨) لتحذر النساء من التكشف غير المشروع
[ ٢ / ١٥٨ ]
في التجمعات النسائية كحدائق الألعاب والأفراح وما يسمونه بحمامات النساء، فليس معنى أن الحمام نسائي أن تتكشف المرأة كيفما أرادت، فأين تقوى الله ومراقبة الجليل؟ وليراجع ما سبق في باب عورة المرأة على المرأة.
(٩) أخي الشاب: تجنب المزح المثير للشهوة مهما خلصت النيات، بالتصريح أو بالكناية، وبعض الشباب بل والنساء يتحسس شعر أخيه أو تتحسس المرأة شعر أختها كلما قابلتها كل صباح فإذا وجد به بلل قيل أنت اليوم مغتسلة، كناية عن أنها جامعها زوجها البارحة، ويحدث نفس الشيء بين الرجال، فماذا يحدث إذا سمع المراهقون والمراهقات هذا المزح السخيف؟ وهو بالجملة لغو وكلام باطل لا يليق بالمسلمين والله تعالى يقول عن أهل الفلاح ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٣] وإن كثرة المزح تميت القلب حتى يكاد ينزلق اللسان، وينطق بكلمات من سخط الله، فيهوي قائلها
[ ٢ / ١٥٩ ]
بها في النار سبعين سنة كما أخبر رسولنا الكريم - ﷺ -. وقاموس الشباب مليء بآلاف من كلمات وعبارات المزح التي يمس الكثير منها الشرع الشريف فضلا عن إثارة الشهوات وإشاعة الفاحشة ولن أضرب أمثلة لقبحها. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: ١٩]
ويزداد الأمر قبحا وحمقا عندما تجد من يفعل المزاح المحرم يبرر لنفسه بكل بساطة أنه مرح ويحب النكتة وأنه ينتمي إلى شعب يحب المرح وغير معقد، ويعتبر أن ترك اللغو والتأدب في اللفظ والحديث ضرب من التعقيد.
(١٠) والحذر كل الحذر مما تمادى فيه الناس من السب والشتم والتنابز بالألقاب والأسماء القبيحة للعورات والفروج، سواء كان السب في حالة الغضب أو المزاح فلقد صار الناس يستبون بفروج الأمهات وأدبار الآباء وبالاسم القبيح لعملية الاتصال الجنسي وألفاظ أخرى
[ ٢ / ١٦٠ ]
كثيرة وقبيحة أصبحت على الألسنة أسهل من بلع الريق وشرب الماء.
وبعض الناس يسمي نباتا يخرج من الأرض باسم (فرج الأرض) ولكن بالاسم القبيح، وبعضهم إذا أراد أن يعبر عن أن فلانا جاءهم خالي اليد ولم يعطهم شيئا فيقول جاءنا فلان بفرج الحمار ويذكر الكلمة القبيحة. حياة كثير من الناس صارت على هذا الغرار، فأين الحياء من الله؟ ! وللأسف فإن الأبناء والبنات يشبون على هذه الضلالات والبذاءات.
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه
والذنب والوزر كل الوزر على من سن تلك السنة السيئة. قال رسول الله - ﷺ -: «ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» رواه مسلم عن جرير بن عبد الله.
[ ٢ / ١٦١ ]
(١١) أخي الشاب: إذا لم تستطع أن تخلو مع ربك بصلاة أو بقراءة القرآن أو أي عبادة فحاول جاهدا ألا تجلس أو تسكن أو تبيت أو تسافر وحدك، فإن الوحدة في هذه الحال تجعل الشيطان يجد منك الفريسة السهلة واللقمة السائغة فيلعب بك الألاعيب ويذهب بك كل مذهب، فلا تسافر وحدك ولا تنم وحدك وخاصة في الليل، وقد قال النبي - ﷺ - «لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم ما سافر راكب بليل وحده» رواه البخاري عن ابن عمر.
(١٢) إذا كنت تقيم في مكان تحاصرك فيه المعصية فلا دواء في هذه الحال أنجح وأنفع من ترك هذا المكان بسرعة مهما كان فيه من مغريات ومنافع فكلها لا تعادل غضب الله ولا تضاهي عذاب القبر لحظة واحدة أو غمسة في النار كذلك، وقد قال يوسف الصديق - ﷺ -: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: ٣٣]
وكذلك الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا؛ حينما أراد أن يتوب كانت النصيحة له بأن يترك القرية التي هو
[ ٢ / ١٦٢ ]
فيها وينتقل إلى غيرها فإن فيها أهل صلاح يعينونه على ألا يقع في المعصية.
(١٣) يجب الحذر من الآراء التي تشيع أن عدم إنزال المني ضرر وخطر على المني والصحة النفسية، ويدلل أصحابهما على ما يقولونه عندما يرون الملتزمين بأدبهم وحيائهم ووقارهم معتبرين أن ذلك نوعا من الأمراض النفسية الناجمة عن الكبت وعدم إخراج المني الزائد، والدين والطب يكذب ذلك كله.
قال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣] فأمرهم ﷾ بالعفة والصبر وتقوى الله حتى يجعل الله لهم مخرجا، وأمر النبي - ﷺ - بالزواج لمن قدر عليه لتحصين الفرج، ثم وصف الصوم لمن لم يقدر على الزواج فإن الصوم ينهي تطلعه إلى الشهوة وإثارتها.
والمبدأ الشرعي بَيَّنه النبي - ﷺ - بقوله: «لا ضرر ولا ضرار» فهل يترك ربنا ﷾ ورسوله - ﷺ - الضرر
[ ٢ / ١٦٣ ]
والخطر والأذى يلحق بالناس دون أن يشير إليه أدنى إشارة؟ وهو القائل سبحانه في دفع الأذى عن الناس ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]؟ وهل بقي مجال للمدعين أنهم علماء الصحة النفسية والجنسية ليستدركوا على الله ورسوله ويفتحوا الطريق للانحراف والمعصية.
رأي الطب: وبسؤال المتخصصين الحاذقين في هذا المجال سألنا الدكتور / أحمد ندا، استشاري جراحة المسالك البولية والتناسلية بمستشفى أجياد العام بمكة المكرمة فقال باختصار شديد:
إن الله ﷾ جعل الجسم يعادل نفسه بنفسه، وليس في الجسم شيء اسمه (يتراكم)، فالزائد عن حاجة الجسم من المني يخرج في صورة احتلام، والزائد في الماء يخرج بولا وعرقا، والزائد في الطعام يخرج غائطا، وهكذا فإنها معادلة أجراها الخلاق العليم.
[ ٢ / ١٦٤ ]
وطالما أن المسلم يعمل فإن الطاقة تتحول من احتقان في البروستاتا إلى طاقة عملية نافعة، لذلك تجد الشخص الذي لا يعمل يحتلم بنسبة أكبر من الذي يبذل جهدا وطاقة، وبالجملة فلا ضرر من ترك الأمر على طبيعته، بل الضرر في عكس ذلك، فإذا حاول الإنسان الإنزال بيده فإنه عرضة للإصابة بالتهاب البروستاتا، بل التأثير على المخ والذهن والحالة النفسية يكون من جراء ممارسة هذه الأعمال. فهل وافق الطب الدين أم بقيت وصفة للعرافين؟ !
(١٤) التعلق بما عند الله سبحانه من النساء الحور العين وأوصافهن المذهلة، وقد أعد الرحمن ذلك للمتقين، فكلما رأى الشاب امرأة حسناء فقال إن لي في الجنة أفضل منك آلاف المرات مع دوام العشرة في الجنة ودوام اللذة والمتعة، فلا أريد أن أضيع نصيبي في الجنة وحورها بنظرة أو لذة محرمة، مقطوعة وممنوعة.
وهذه بعض الأسئلة، يطرحها الشاب على نفسه ويطلب من نفسه الإجابة عليها، وسأساعده بوضع ثلاث إجابات على كل سؤال وعليه هو فقط أن يختار الإجابة الصحيحة.
[ ٢ / ١٦٥ ]