٤ - وحدد العورات للرجال والنساء: (أولا): عورة الرجل مع الرجل: قال الرازي في التفسير الكبير ج ٢٣ ص ١٧٦: " فأما الرجل مع الرجل فيجوز له أن ينظر إلى جميع بدنه إلا عورته، وعورته ما بين السرة والركبة، والسرة والركبة ليستا بعورة ".
(ثانيا): عورة المرأة مع المرأة: قال أيضا: " أما عورة المرأة مع المرأة فكعورة الرجل مع الرجل فلها أن تنظر إلى جميع بدنها إلا ما بين السرة والركبة، وعند خوف الفتنة لا يجوز " انتهى، وهذا القول في عورة المرأة عام فيه تفصيل، فإن الله ﷾ حينما بين في سورة النور الآية: (٣١) الفصائل التي يجوز للمرأة أن تبدي زينتها عليهم ذكر منهم " أو نسائهن ".
فما هي الزينة التي تبديها المرأة على النساء؟ قال الألوسي في تفسيره " روح البيان " ج ١٧ ص ١٤٠: " هذه الزينة واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها
[ ٢ / ١١٨ ]
إلا لمن استثني في الآية بعدُ وهي الذراع والساق والعضد والعنق والرأس والصدر والأذن ".
وقال أبو حيان الأندلسي في تفسيره " البحر المحيط " ج ٦ ص ٤١٢: " هذه الزينة واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها لغير هؤلاء وهي الساق والعضد والعنق والرأس والصدر والآذان - ثم قال -: وبدأ تعالى بالأزواج ﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] لأن اطلاعهم على أعظم من الزينة، ثم ثنى بالمحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة، ولكن تختلف مراتبهم في الحرمة ما في نفوس البشر فالأب والأخ ليسا كابن فقد يبدى للأب ما لا يبدى لابن الزوج.
وقال القرطبي في تفسيره: ج ٢١ ص ٢٣٢ " ولما ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة ولكن تختلف مراتبهم ما في نفوس البشر، فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها ".
[ ٢ / ١١٩ ]
(ثالثا): عورة الرجل بالنسبة للمرأة: فهي من السرة إلى الركبة سواء كان الرجل محرما أو غير محرم، وهذا الراجح في شأن غير المحرم.
(رابعا): وأما عورة المرأة بالنسبة للأجنبي: فجميع بدنها عورة على الصحيح وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وقد نص الإمام أحمد على ذلك فقال: " كل شيء من المرأة عورة حتى الظفر " (١) .