تحذير إلى اللوطي: وهذا التحذير لمن ابتلي بهذا الداء السام القتال، خاصة لمن ينتسب إلى الإسلام منهم نقول:
(أولا): اعلم - هداك الله - أن الرسول - ﷺ - قال: «لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط» (٢) .
_________________
(١) أخرجه الطبراني والبيهقي بسند فيه محمد بن سلام الخزاعي، لا يعرف عن أبيه عن أبي هريرة. قال البخاري: محمد بن سلام لا يتابع على حديثه، انظر ميزان الاعتدال للذهبي (٣ / ٥٦٧) .
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط والحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: ". . . ملعون من عمل عمل قوم لوط. . . " كررها ثلاثا، إلى آخر الحديث.
[ ٧٢ ]
ثلاثا ولم يأت عنه - ﷺ - لعنه الزاني ثلاث مرات في حديث واحد، وقد لعن جماعة من أهل الكبائر فلم يتجاوز بهم في اللعن مرة واحدة، وكرر لعن اللوطية وأكد ثلاث مرات كما ذكر ذلك ابن القيم في الجواب الكافي.
(ثانيا): احذر أن تتمكن تلك الفاحشة من قلبك فتفسده، تماما فلربما جرك ذلك إلى الكفر الصريح كما حدث لأخ لك من قبل في تلك الفاحشة، وهذه قصته التي نقلها ابن القيم في: (الجواب الكافي ص ١٩١) أحكيها بأسلوبي:
(يروى أن رجلا تعلق بشاب اسمه " أسلم " وتمكن حبه من قلبه وكان هذا الشاب يتمنع وينفر من ذلك الرجل حتى مرض ولزم الفراش، فتدخل وسطاء حتى أخذوا من الشاب موعدا بأن يعود الرجل،
[ ٧٣ ]
ففرح الرجل فرحا شديدا وزال همه وألمه، وبينما هو في غمرة فرحة انتظاره جاءه الوسيط ثانية ليخبره أن الشاب جاء إلى بعض الطريق ورجع حتى لا يعرض نفسه للتهم بالدخول عندك، فلما سمع الرجل البائس ذلك علته الحسرة وجاءه من المرض نكسة، وبدت عليه علامات الموت وجعل ينشد مناديا الشاب " أسلم " ويقول:
أسلم يا راحة العليل ويا شفاء المدنف (١) النحيل
رضاك أشهى إلى فؤادي من رحمة الخالق الجليل
فقيل له اتق الله فقال " قد كان " ومات من ساعته، ونعوذ بالله من سوء الخاتمة وشؤم العاقبة.
_________________
(١) المدنف: أي المريض مرضا ملازما حتى أثقله وأد نفه (مختار الصحاح ٢٣٣ مادة دنف) .
[ ٧٤ ]
فيا من ابتليت بهذا المرض؛ على أي شيء مات صاحبك؟ !
لقد بين ابن القيم - رحمه الله تعالى - أن هذا المرض وهذا العشق تارة يكون كفرًا كمن اتخذ معشوقه ندا يحبه كما يحب الله، فكيف إذا كانت محبته أعظم من محبة الله في قلبه؟ فهذا عشق لا يُغْفَرُ لصاحبه فإنه من أعظم الشرك، والله لا يغفر أن يشرك به. . . إلى أن قال: وربما صرح العاشق منهم بأن وصل معشوقه أحب إليه من توحيد ربه كما قال العاشق الخبيث (١) وكما صرح الخبيث الآخر أن وصله أشهى إليه من رحمة ربه كما مر.
_________________
(١) والمقصود بذلك هو المتنبي الشاعر يزعم أن ريق محبوبه أحلى من التوحيد، يقول: يترشفن من فمي رشفات هن في أحلى من التوحيد
[ ٧٥ ]